الشيخ الأنصاري

404

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وثالثها : لزوم محذور عدم الالتزام بشيء من الحكمين على تقديره ، بيان ذلك أنّا قلنا بوجوب الالتزام بالأحكام الشرعية حذرا من المخالفة القطعية وترك الاعتناء بأوامر الشارع وعدم المبالاة بأحكامه ، وهذا هو بعينه موجود في التخيير الاستمراري ، غاية الأمر « 1 » استناد عمله في كلّ وقت إلى قصده الالتزام بأحد الحكمين على حسب اختلاف دواعيه النفسانية وذلك يقرب من الهرج والمرج بل وهذا مفوّت للّطف الباعث على التكليف . وفي الكلّ نظر : أمّا في الأوّل ، فلما عرفت آنفا « 2 » من عدم جواز الاتّكال بالاشتغال في الأحكام العقلية إذ العقل بعد موجود ، ولا بدّ من الرجوع إلى كيفية حكمه من أوّل الأمر ، ولو سلّم فاستصحاب التخيير في المسألة الأصولية دليل اجتهادي بالنسبة إلى قاعدة الاشتغال وإن كنّا لا نعوّل عليه أيضا من الجهة المذكورة . وأمّا في الثاني فلهذين الوجهين بعينهما . وأمّا في الثالث ، فلأنّ للمكلّف أن يدخل نفسه في عناوين مختلفة على وجه يختلف الأحكام بحسب اختلافها كما أنّا تارة نقيم « 3 » في بلد ، ونسافر أخرى ، فربّما يختلف العنوان باختلاف يسير ، فالمكلّف في الحقيقة إنّما يوجد أسباب التكليف ولا غائلة فيه ، ويكفي في المبالاة بالأحكام « 4 » الشرعية استناد العمل بعد الاختيار إلى الحكم الشرعي ، وهذا هو عين المبالاة والاعتناء واللطف كما لا يخفى . والتحقيق أنّ مدرك التخيير لو كان دليلا شرعيا كأخبار التخيير في الأخبار المتعارضة ، فلا يبعد القول بالتخيير الاستمراري نظرا إلى استصحاب التخيير ، ووروده على استصحاب الأحكام « 5 » الشرعية في المسائل الفرعية إلّا أنّ المحقّق في مقامه عدم جواز التعويل على مثل هذا الاستصحاب لأنّ شرط جواز التعويل عليه

--> ( 1 ) . « س » : - الأمر . ( 2 ) . « س » : « أوّلا » عرفت في الصفحة السابقة . ( 3 ) . « م » : نقيم تارة . ( 4 ) . « ج » : في الأحكام . ( 5 ) . « م » : أحكام !