الشيخ الأنصاري

368

مطارح الأنظار ( ط . ج )

عدم الوجدان دليل عدم الوجود كما لا يخفى إلّا أنّه بعد ذلك لا يصحّ التعويل عليها في إثبات البراءة . أمّا أوّلا ، فلأنّ ما ذكر « 1 » إنّما يصلح نكتة للعدول إلى العبارة المذكورة ولا يزيد على إشعار كما اعترف به أيضا ، فلا يصحّ الاستناد إليها . وأمّا ثانيا ، فلأنّ الآية المذكورة إنّما نزلت في مقام الردّ على اليهود حيث حرّموا على أنفسهم من عندهم أشياء كثيرة كما يفصح عنه صدر الآية بدعة منهم « 2 » وتشريعا في دين اللّه من غير استنادهم في ذلك إلى ما يدلّهم عليه ، ولا شكّ أنّ عدم وجدان الدليل على التحريم يكفي في الحكم بحرمة تحريم شيء ، ولا خصوصية في ذلك لوجدان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلا مدخل « 3 » لها في إثبات البراءة إذ القائل بالاحتياط لا يقول بحرمة الأشياء المشتبهة من غير دليل يدلّهم عليه في الواقع ، فلا يترك الفعل على أنّه من « 4 » الدين بل على احتمال أنّ الترك من الدين ولا بدعة فيه كما لا يخفى . وما يمكن أن يحتجّ به الأخباري وجوه « 5 » كتابا وسنّة وعقلا أمّا الإجماع ، فلم ينعقد على الاحتياط ولم ينقله أحد ولا ادّعاه أحد منهم أيضا . [ استدلال الأخباري على الاحتياط : ] [ 1 - الاستدلال بالكتاب فصنفان : ] [ الف : الاستدلال بالآيات الآمرة بالتقوى ] أمّا الأوّل ، فصنفان : الأوّل : الآيات « 6 » الآمرة بالتقوى كقوله : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ « 7 » وقوله : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ « 8 » ونحوهما ممّا لا يعدّ ولا يحصى « 9 » . وجه الدلالة أنّ الاحتياط فيما يحتمل التحريم بالترك إنّما يعدّ تقى من اللّه ويجب الاتّقاء والاحتراز عن مناهيه والامتثال بأوامره ، فيجب الاحتياط وهو المطلوب .

--> ( 1 ) . « س » : ذكره . ( 2 ) . « م » : منه ! ( 3 ) . « س » : ولا مدخل . ( 4 ) . « م » : على المتارك ( ظ ) وفي « ج » : - أنّه من . ( 5 ) . « س » : ويحتمل أن يحتجّ للأخباري بوجوه . ( 6 ) . المثبت من « ج » ، وفي سائر النسخ : آيات . ( 7 ) . آل عمران : 102 . ( 8 ) . البقرة : 281 . ( 9 ) . « س » : ويحصى .