الشيخ الأنصاري

347

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وبالجملة ، فالضرر لو كان أخرويا عقابيا ، فقد مرّ أنّه يقبح عند عدم البيان بل الثواب أيضا كذلك « 1 » اللّهمّ لتفضيل « 2 » خارج عن الاستحقاق ولو كان دنيويا ، فمرجعه إلى الشبهة الموضوعية وسيجيء الكلام فيه في الأصول الآتية « 3 » . ثمّ إنّه هل يحكم بالاستحباب فيما إذا دار الأمر بين الوجوب وغير التحريم بصورها ، أو لا بعد القول بعدم الوجوب ؟ لا بدّ لتحقيق الكلام فيه من تفصيل في المقام ليتّضح « 4 » به المرام فنقول : أمّا إذا دار الأمر بين الوجوب والإباحة ، فيمكن القول بالاستحباب لأدلّة الاحتياط ، ولأخبار التسامح ولو في بعض موارده ، فإنّ بعض « 5 » الآخر منه ممّا لا يحتمل فيه تلك الأخبار كما إذا ورد نصّ مجمل « 6 » يحتمل الوجوب والاستحباب فإنّه يحكم بالاستحباب للاحتياط لا للتسامح ؛ لعدم صدق البلوغ المعتبر في أخباره ولا سيّما فيما إذا لم يكن المسألة معنونة في كلامهم . وأمّا ما يتوهّم من اتّحادهما ؛ لأول الثاني إلى الأوّل ، فليس بسديد ؛ لأنّ الاحتياط إنّما يفيد الاستحباب الغيري تحصيلا لمطلوب المولى ومحبوبه ، ولا ينافيه عدم الدليل على وجوبه ، فإنّ المحبوبية تغاير الوجوب الفعلي المنفيّ بالأصل ، والتسامح إنّما يفيد الاستحباب النفسي ؛ فإنّ الثواب المترتّب عليه - كما هو صريح أخباره - هو الثواب المترتّب على ذلك الشيء بخلاف الاحتياط ، فإنّه من قبيل الانقياد ، ولا ينافي ما قلنا عدم احتمال الاستحباب - كما هو المفروض من دوران الأمر بين الوجوب والإباحة - إذ الاستحباب الواقعي - الذي هو من آثار « 7 » المصالح الكامنة في ذات الشيء مع قطع النظر عن هذا اللحاظ - قطعي العدم .

--> ( 1 ) . « س » : ذلك . ( 2 ) . « ج » : لتفضّل . ( 3 ) . « س » : - الآتية . ( 4 ) . « س » : فيتّضح . ( 5 ) . كذا . والصواب : البعض . ( 6 ) . « ج ، م » : محتمل . ( 7 ) . « س » : - آثار .