الشيخ الأنصاري

348

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وأمّا الاستحباب ولو بملاحظة هذا الاعتبار ، فهو قطعي كما لا يخفى . وأمّا إذا دار الأمر بين الوجوب والاستحباب ، فيمكن القول بالاستحباب أيضا من وجهين : الأوّل : أخبار الاحتياط « 1 » الآتية على ما سيجيء تفاصيلها . الثاني : أنّ رجحان الفعل حينئذ قطعي وهو يكفي في أولوية الفعل ، وهذا وإن لم يكن من الاستحباب المصطلح فإنّه أحد الأحكام الخمسة ولا بدّ في تحقّقه « 2 » من تحقّق « 3 » جنسه وفصله كليهما ، ومجرّد ثبوت الرجحان الذي هو الجنس القدر المشترك بينه وبين الوجوب لا يقضي « 4 » بوجود فصله وإن كان فصل الوجوب منفيّا « 5 » بالأصل إلّا أنّه يكفي في أولوية الفعل كما لا يخفى . وأمّا ما قد يتوهّم من أنّ الاستحباب في المقام استحباب ظاهري ، فهو كلام ظاهري لا محصّل له بعد ما عرفت من لزوم تحقّق الفصل في تحقّق النوع ، وعدم كفاية الجنس فقط ، على أنّ الحكم الظاهري إنّما هو في موضوع الشكّ ، ولا شكّ في انتفائه في المقام ، فعلى ما ذكرنا لا نحكم بترتّب آثار الاستحباب عليه ، كما لا نحكم بترتّب آثار الوجوب عليه ، فبالحقيقة « 6 » نحكم « 7 » بعدم الاستحباب والوجوب معا ، وإنّما الفعل في مقام الظاهر بالنسبة إلى المكلّف كأفعال الصبيّ من جهة الفعل « 8 » لا يحسن « 9 » ، فإنّ الرجحان قطعي ، وذلك ظاهر لا سترة عليه . ومن هنا يظهر عدم اتّجاه الاستناد إلى الأخبار الواردة في مقام التسامح ؛ إذ لا محلّ لها بعد القطع بالثواب .

--> ( 1 ) . « س » : قطع أخبار الآحاد ! ( 2 ) . المثبت من هامش « س » وفي النسخ : تحقيقه . ( 3 ) . « م » : تحقيق . ( 4 ) . « ج » : لا تقضى . ( 5 ) . « ج » : منتفيا . ( 6 ) . « ج » : فبتحقيقه . ( 7 ) . « ج ، م » : يحكم . ( 8 ) . « س » : - الفعل . ( 9 ) . « ج » : - من جهة الفعل يحسن .