الشيخ الأنصاري
327
مطارح الأنظار ( ط . ج )
أصل [ في الأصول العقلية ] [ البراءة العقلية ] ومن الأحكام العقلية التي يبتني ثبوتها « 1 » على القول بالتحسين والتقبيح العقليين الحكم بخلوّ الذمّة وفراغها عن عهدة التكليف عند الشكّ فيه سواء قلنا بالملازمة بين الحكمين - كما هو التحقيق على ما مرّ - أو لم نقل ؛ فإنّ الملازمة المبحوث عنها إنّما هو فيما إذا أدرك العقل الحسن والقبح في أفعال العباد التي هي محالّ للأحكام الشرعية وليس الأمر كذلك فيما نحن بصدده ؛ إذ مرجع الحكم في المقام إلى قبح التكليف بلا بيان والعقاب بلا برهان وليس شيء منهما بأفعال العباد ؛ فإنّ التكليف والعقاب من أفعاله تعالى ، وليس أفعاله ممّا يتعلّق بها حكم شرعي على ما هو المقرّر في مقامه ، وهذا الحكم العقلي المتوصّل به إلى نفي الحكم الشرعي والعقاب هو المعبّر عندهم بأصالة البراءة ، وقد يسمّى بالبراءة الأصلية وأصالة النفي . وقد يستشكل في المقام بأنّ الدليل العقلي هو حكم عقلي يتوصّل به إلى حكم شرعي - على ما مرّ تفصيل القول فيه في أوائل المقصد - فعلى هذا لا وجه لعدّ البراءة من الأدلّة العقلية ؛ فإنّ غاية ما يمكن « 2 » التوصّل بها إليه هو نفي العقاب ودفع المؤاخذة ووضع التكليف - كما هو المستفاد من جملة من الأخبار الواردة فيها أيضا كما سيأتي
--> ( 1 ) . « س » : التي ثبوتها مبني . ( 2 ) . « ج » : + به .