الشيخ الأنصاري

125

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ومنها : الأخبار الآمرة بطرح ما خالف الكتاب ، وأنّها زخرف واضربوه على الجدار ممّا قد سبق بعضها « 1 » . والتقريب في هذه الأخبار بالنسبة إلى الأخبار المخالفة للكتاب ظاهر ، وأمّا بالنسبة إلى غيرها ، فلا يتمّ إلّا بدعوى أنّ الكتاب الكريم ولو على نحو العموم إنّما اشتمل على جميع الأحكام كقوله : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 2 » وقوله : خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً « 3 » و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها « 4 » إلى غير ذلك من العمومات المشتملة على جلّ الأحكام أو كلّها ؛ إذ ليس المراد من المخالفة خصوص التباين ، وإلّا لم يبق للأخبار المزبورة مورد ، فلا يناسب كثرة ورودها والتأكيدات الأكيدة الواقعة فيها والتشديدات « 5 » الشديدة الموجودة فيها . والجواب عنه هو أنّ بعد العلم الإجمالي بأنّ هذه العمومات الكتابية والمطلقات القرآنية مخصّصة بمخصّصات كثيرة في أخبار الآحاد ، ومقيّدة بمقيّدات عديدة فيها لا يعلم مخالفة الكتاب لها ، على أنّ التحقيق عدم منافاة المقيّد للمطلق ؛ لعدم كونه مجازا ، فالأخبار المزبورة لا تنهض على إبطال العمل بالأخبار من حيث إنّها أخبار . مضافا إلى استلزامها لزوم ردّ ما يخالف كتاب اللّه ولو علمنا بصدوره عن أهل العصمة الطاهرة عليهم السّلام ولو بالسماع منهم ، فكيف بما إذا تواتر . والقول بتخصيص هذه الأخبار بغيره يخالفه ما هو المستفاد من سياقها فكأنّها كالقواعد العقلية الآبية عن التخصيص ، فهي إذا أخبار متشابهة لا ملزم لنا في تأويلها ، وأقرب المحامل على تقدير التأويل هو حملها على الروايات الواردة في أصول الدين المخالفة للكتاب والسنّة كالأخبار الدالّة على الجبر والتفويض والقضاء والقدر

--> ( 1 ) . سبق في ص 82 - 83 . ( 2 ) . المائدة : 1 . ( 3 ) . البقرة : 29 . ( 4 ) . الطلاق : 7 . ( 5 ) . « ش » : التسديدات .