الشيخ الأنصاري

126

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ونحوها . وأمّا الأخبار الدالّة على اعتبار الشاهد ، فقد يلتزم بمفادها في غير خبر العادل لما دلّ على حجّيته كما سيجيء ، وقد يحمل على أصول الدين لموافقة مضمونها في الغالب لهذه الأخبار واتّحاد سياقهما . قد يستدلّ على المنع [ بآية النبأ ] وقد يستدلّ على المنع بقوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ « 1 » وجه الدلالة أنّ الجهالة باقية عرفا ولغة في موارد أخبار الآحاد ولو كانت من عدل ، وقد حقّق في محلّه أنّ عموم التعليل لا يخصّص بخصوص المورد . لا يقال : إنّ بعد ثبوت الحجّية بالنسبة إلى أخبار العدل لا جهالة . لأنّا نقول : ثبوتها في المقام أوّل الكلام . لا يقال : عموم التعليل عليل بعد خصوص المفهوم من صدر الآية . لأنّا نقول : المدار عرفا على عموم التعليل ولا يعارضه خصوص المفهوم ألا ترى أنّه لو قال المولى : اجتنب عن خبر الفاسق ؛ لاحتمال الكذب ، يفهم عرفا لزوم الاجتناب عن كلّ ما يحتمل الكذب ولو كان من العادل ، وسيظهر لك الحال في فساد هذه الحجّة أيضا في عداد أدلّة المجوّزين ، هذا خلاصة ما احتجّ به المانعون في المقام وأجوبتها . حجة المجوزين واحتجّ المجوّزون أيضا بوجوه عديدة كتابا وسنّة وإجماعا وعقلا . [ أمّا الأوّل : فبآيات ] « 2 » منها : قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا الآية وقد احتجّ بها الشيخ في العدّة « 3 » واقتفى المتأخّرون أثره فيه ، واستند إليها شيخنا الطبرسي في مجمع البيان « 4 » للمنع . وكيف كان فتقريب الاستدلال بوجهين :

--> ( 1 ) . الحجرات : 6 . ( 2 ) . « ش » : فآي منه . ( 3 ) . ناقش في دلالتها انظر العدّة 1 : 110 - 113 . ( 4 ) . مجمع البيان 9 - 10 : 199 حيث قال : وفي هذا دلالة على أنّ خبر الواحد لا يوجب العلم ولا -