الشيخ الأنصاري
121
مطارح الأنظار ( ط . ج )
أحدهما : أن لا يكون الرواية مخالفة لما ذهب إليه المشهور . وثانيهما : أن تكون الرواية مأخوذة من الأصول المعتمدة . وذهب جملة من أرباب الأصول إلى أنّها حجّة من جهة الظنون الخاصّة وهم جماعة كثيرة بين من يعتبر أوصاف الراوي ، ومن يعتمد على أوصاف الرواية كالمحقّق « 1 » على ما حكي عنه من اعتباره كون الرواية معمولا بها بين الأصحاب . فالفرقة الأولى افترقوا على فرق ، فمنهم من يقتصر على الصحاح الأعلائية ، ومنهم من يتجاوز إلى المشهورية منها ، ومنهم من أضاف إليها الموثّقات ، ومنهم من زاد عليها الحسان ، وذهب جماعة من المتأخّرين إلى أنّها حجّة من حيث اندراجها تحت مطلق الظنّ ، وهم أيضا بين فرق كثيرة تعرف وجوه التفصيل فيما سيأتي ، ولا بدّ لنا من التكلّم في مقامين : أحدهما : في بيان أصل الحجّية قبالا لمن أنكرها رأسا كالسيّد ونحوه . وثانيهما : في بيان اكتفاء الحجّة في الاستنباط وعدم الحاجة إلى التعدّي إلى الظنون المطلقة . [ ذكر القائلين بعدم الحجّية ] فنقول في المقام الأوّل : إنّه ذهب جماعة من القدماء كالسيّد المرتضى وابن زهرة وابن برّاج وابن إدريس « 2 » إلى عدم الحجّية بل ادّعى السيّد الضرورة من مذهب الإمامية على عدم جواز الاتّكال عليه ، وعزى إلى ظاهر الشيخ في أوائل التهذيب وإلى ابن بابويه ، وإلى المحقّق أيضا بل في محكيّ الوافية « 3 » للفاضل التوني عدم تصريح الطائفة بحجّيته قبل زمان العلّامة ، والمشهور بين المتأخّرين هو الحجّية .
--> ( 1 ) . انظر معارج الأصول : 212 - 213 ؛ المعتبر 1 : 29 . ( 2 ) . الذريعة 2 : 528 ؛ رسائل السيّد المرتضى 1 : 24 وما بعدها 210 ، و 3 : 125 و 269 و 309 ؛ غنية النزوع : 329 ؛ جواهر الفقه : 267 ؛ السرائر 1 : 51 و 267 و 271 و 309 و 330 و 334 و 382 و 394 و 431 و 447 ، و 2 : 53 و 58 و 96 و 223 و 520 ، وعنهم في معالم الدين : 189 وزبدة الأصول : 91 والوافية : 158 . ( 3 ) . الوافية : 158 .