الشيخ الأنصاري

96

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وممّا ذكرنا يظهر : أنّ لفظ « الغاية » في النزاع الثاني لا يحتمل إلّا الوجه الثاني . وزعم بعض الأجلّة اتّحادهما « 1 » . ولا وجه له كما عرفت . إذا تمهّد تلك المقدّمة نقول : إنّ لهم في المقام نزاعين : أحدهما : أنّ الغاية هل تدخل في المغيّا أو لا ؟ والثاني : أنّ الحكم المغيّا هل ينتفي بعد حصول الغاية أو لا ؟ ولنذكر كلّ واحد في مقام . [ المقام الأوّل : هل تدخل الغاية في المغيّا أم لا ؟ ] أمّا المقام الأوّل ، فاختلف القوم فيه على أقوال : فذهب نجم الأئمة إلى الخروج مطلقا « 2 » ؛ نظرا إلى أنّ حدود الشيء خارجة عنه ، وحمل الموارد الّتي يظهر فيها الدخول على وجود القرينة فيها . وقيل بالدخول مطلقا « 3 » . وفصّل ثالث : بين « حتّى » و « إلى » ، فقال بالدخول في الأوّل وبعدمه في الثاني . اختاره الزمخشري على ما نسب إليه « 4 » . وادّعى بعض النحاة الإجماع على الدخول في « حتّى » « 5 » . ولعلّه خلط بين العاطفة والخافضة ، كما نصّ عليه ابن هشام « 6 » .

--> ( 1 ) راجع الفصول : 153 . ( 2 ) حكى عنه النراقي في المناهج : 132 . ( 3 ) لم نعثر على القائل ، وقال السيّد المجاهد في المفاتيح ( الصفحة 100 ) : والقول بالدخول مطلقا شاذّ لا يعرف قائله . ( 4 ) شرح الكافية 2 : 324 . ( 5 ) حكاه ابن هشام في المغني 1 : 168 ، عن شهاب الدين القرافي . ( 6 ) انظر المغني 1 : 168 .