الشيخ الأنصاري
97
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وفصّل بعضهم : بين ما إذا كان ما قبل الغاية وما بعدها متّحدين في الجنس فقال بالدخول ، وبين غيره « 1 » . وهنا أقوال أخر . ولعلّ الأظهر بمقتضى لفظ « النهاية » الدخول مطلقا ، حيث قد عرفت من أنّها الأمر المنتزع عمّا نفرض جزءا أخيرا للشيء المفروض امتداده بملاحظة ما يغايره ويضادّه في الأغلب . ومنه يظهر حال الابتداء في كلمة الابتداء ، فإنّه أيضا ينتزع من الجزء الأوّل للشيء . إلّا أنّ ذلك لا يجدي فيما هو محلّ الكلام ؛ إذ لا يعقل النزاع المذكور فيما إذا كان مدخول « حتّى » أو « إلى » نهاية بالمعنى المذكور ، بل لا بدّ من أن يكون ذلك المدخول ممّا يفرض له أجزاء كثيرة - مثلا - كما نبّهنا عليه . وذلك لا يكون نهاية في الحقيقة ، بل هو تسامح في جعل ما ينتهي عنده الشيء المغاير له نهاية ، إذ من الواضح افتراق « ما به ينتهي الشيء » وهو النهاية و « ما ينتهي عنده الشيء » وهو الضدّ على ما زعمه المعترض المتقدّم . وتوضيح المطلب : أنّ أدوات النهاية إنّما هي موضوعة لأن يلاحظ حال ما لحقت به من الأفعال على وجه النهاية ، ولا ريب في أنّ النهاية الحقيقيّة غير قابلة لأن ينازع في دخولها في ذيها ، لا نفسها ولا ما ينتزع منها . أمّا الأوّل فلكونه أمرا اعتباريّا . وأمّا الثاني فلبداهة دخول جزء الشيء فيه . وقد يستعمل تلك الأدوات فيما ليست نهاية حقيقيّة ، بل ولعلّ أغلب موارد استعمالها كذلك ، فيكون مدخول الأدوات نهاية تسامحيّة ، فيمكن أن ينازع فيه بالدخول وعدمه . إلّا أنّ الأظهر خروج مثل هذه الغاية عمّا قبلها ، ولذلك ذهب إليه الأكثر واستظهره نجم الأئمة ، والتعليل الّذي استند إليه حينئذ في محلّه .
--> ( 1 ) نسبه في إشارات الأصول 1 : 243 إلى المبرّد ، ومثله في هداية المسترشدين 2 : 515 .