الشيخ الأنصاري
74
مطارح الأنظار ( ط . ج )
واحتجّ ابن إدريس رحمه اللّه على ما ذهب إليه من التفصيل - من التعدّد عند اختلاف الأجناس وعدمه عند الاتّحاد - بدعوى الصدق على الثاني ، وبإطلاق السببيّة على الأوّل . قال في محكيّ السرائر في مسألة تكرّر الكفّارة عند تكرّر وطء الحائض - بعد أن اختار العدم - : الأصل براءة الذمّة ، وأمّا العموم فلا يصحّ التعلّق به في مثل هذه المواضع ، لأنّ هذه أسماء أجناس « 1 » . وقال في بحث السجود ما يظهر منه الوجه المذكور - إلى أن قال - : فأمّا إذا اختلف الجنس فالأولى عندي بل الواجب الإتيان عند كلّ جنس بسجدتي السهو ، لعدم الدليل على تداخل الأجناس « 2 » ، انتهى . والإنصاف أنّه لا وجه للتفصيل المزبور ؛ إذ بعد الإذعان بامتناع توارد الأسباب والعلل على معلول واحد ، لا بدّ من القول بأنّ العلّة هو القدر المشترك بين تلك الأجناس المختلفة على وجه لا مدخليّة لخصوصيّات تلك الأجناس ، كما لا مدخليّة لخصوصيّات أفراد تلك الأجناس وأشخاصها ، على ما أشرنا إلى تحقيقه إجمالا . وحينئذ فإمّا نقول بعدم التداخل نظرا إلى الدليل المذكور ، أو لا نقول بواسطة تطرّق المنع إلى إحدى مقدّماته . وعلى التقديرين لا وجه للتفصيل ، فدعوى الصدق في متّحد الجنس تناقض دعوى الإطلاق في متعدّده .
--> ( 1 ) السرائر 1 : 144 . ( 2 ) السرائر 1 : 258 .