الشيخ الأنصاري
75
مطارح الأنظار ( ط . ج )
فائدتان الأولى : [ حكم تعدّد الفعل في الخارج في التداخل السببي أو المسبّبي ] قد سبق أنّ التداخل تارة سببيّ ومرجعه إلى : دعوى عدم تعدّد الأوامر والآثار والاشتغال والتكليف ، وأخرى مسببيّ ومرجعه إلى : دعوى صدق الامتثال والاكتفاء بفرد واحد عند تعدّد التكاليف والاشتغالات . فعلى الأوّل ، تعدّد الفعل في الخارج بقصد المشروعيّة غير جائز ، لعدم الدليل على ذلك حينئذ ، فيكون تشريعا محرّما . وعلى الثاني ، فإمّا يكون الفرد الذي يراد الاكتفاء به في مقام امتثال التكاليف مجمعا لعناوين الأفعال التي تعلّق التكليف بها ولو عند عدم إرادة اجتماع تلك العناوين ، كما فيما فرضنا من مثال العالم الهاشمي ، وإمّا أن لا يكون كذلك ، بل الاجتماع موقوف على القصد وإرادته . فعلى الأوّل أيضا لا يجوز إيجاد الفعل في الخارج متعدّدا إلّا إذا كان أحدهما أو كلاهما عبادة مع عدم قصد الإطاعة فإنّه حينئذ يجب إيجاده متعدّدا لتوقّف الامتثال عليه . وعلى الثاني فالتعدّد وعدمه موقوف على القصد ، فمن قصد إيجاد عنوانين من عناوين الفعل لا يجوز له تكرارهما ، بخلاف العنوان الغير المقصود ، فإنّه يجوز ترك الفعل قصدا إلى ذلك العنوان . وإلى ذلك أشرنا في صدر المسألة « 1 » ، حيث قلنا : إنّ التداخل على الأوّل عزيمة وعلى الثاني رخصة . ولا فرق في ذلك بين أن يكون المسبّب من التوصّليّات أو من التعبّديّات ، إذ بعد ما عرفت من أنّ المطلوب هو تكرّر وجودات الفعل على تقدير عدم تداخل الأسباب ، لا بدّ من إيجاد الفعل التوصّلي مرّتين .
--> ( 1 ) راجع الصفحة : 52 .