الشيخ الأنصاري

73

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وكيف كان ، فيحتمل رجوع هذه الكلمات إلى المقدّمة الثانية ، كما يحتمل رجوعها إلى الثالثة ، وعلى الأوّل فقد استوفينا ما عندنا ، وعلى الثاني نقول : قد قرّرنا في المقدّمة السابقة أنّ متعلّق التكاليف حينئذ هو الفرد المغاير للفرد الواجب بالسبب الأوّل ، ولا يعقل تداخل فردين من ماهيّة واحدة ، بل ولا يعقل ورود دليل على التداخل أيضا على ذلك التقدير ، إلّا أن يكون ناسخا لحكم السببيّة . وأمّا تداخل الأغسال فبواسطة تداخل ماهيّاتها ، كما كشف عنه رواية الحقوق « 1 » ، مثل تداخل الإكرام والضيافة فيما إذا قيل : « إذا جاء زيد فأكرم عالما وإن سلّم عليك فأضف هاشميّا » فعند وجود السببين يمكن الاكتفاء بإكرام العالم الهاشمي على وجه الضيافة فيما لو قصد امتثال الأمرين في التعبّديّات ، وأين ذلك من تداخل الفردين ؟ لا يقال : إنّ تعدّد الأسباب يحتمل أن يكون كاشفا عن تعدّد ماهيّات المسبّبات أيضا ، فيصحّ دعوى الاكتفاء . لأنّا نقول : ظهور لفظ المسبّب في ماهيّة واحدة ممّا لا يقبل الإنكار . ولو سلّمنا فلا يجدي ، لعدم العلم بالتصادق لإمكان المباينة ، فالقاعدة قاضية بالتعدّد . وما ذكرنا محصّل الدليل المذكور . ولهم وجوه أخر كلّها مزيّفة لا فائدة في إيرادها ، فليراجع إلى فوائد السيّد السند بحر العلوم « 2 » . وممّا ذكرنا يظهر احتجاج القائل بالتداخل أيضا من الأصل وغيره ، فلا نطيل بالإعادة .

--> ( 1 ) راجع الوسائل 1 : 526 ، الباب 43 من أبواب الجنابة ، الحديث الأوّل . ( 2 ) الفوائد الاصوليّة : 119 .