الشيخ الأنصاري

69

مطارح الأنظار ( ط . ج )

رمضان وقتل زيد القاتل المرتدّ « 1 » ، انتهى ملخّصا . وأشعر به بعض الأعلام أيضا ، حيث قال : إنّ تعدّد التكليف بنفسه لا يقتضي تعدّد المكلّف به إلّا أن ينضمّ إليه ظهور عرفي « 2 » . انتهى . أقول : بعد تسليم أنّ الأسباب الشرعيّة أسباب حقيقيّة كالأسباب العقليّة والعاديّة لا وجه لما ذكره ، وتحقيقه : أنّا نلتزم بأنّ الأسباب الشرعيّة أسباب لنفس الأحكام لا لمتعلّقاتها ، ومع ذلك يجب تعدّد إيجاد الفعل في الخارج كما هو المطلوب ، فإنّ المسبّب حينئذ يكون هو اشتغال الذمّة بإيجاد الفعل ، ولا شكّ أنّ السبب الأوّل يقتضي ذلك ، فإذا فرضنا وجود مثله فيوجب استعمالا آخر ، إذ لو لم يقتض ذلك فإمّا أن يكون بواسطة نقص في السبب أو في المسبّب ، وليس شيء منهما . أمّا الأوّل : فلما هو المفروض ، وأمّا الثاني : فلأنّ قبول الاشتغال للتعدّد وعدمه إنّما هو تابع لقبول الفعل المتعلّق له وعدمه كما هو ظاهر للمتأمّل ، والمفروض قبوله للتعدّد ، إذ لا وحدة فيها لا شخصا ولا نوعا ، كما قرّرنا . قولك : « يمكن تعلّق فردين من حكم بفعل واحد » . نقول : ذلك إنّما هو بواسطة وحدة المحلّ وعدم قبوله للتعدّد ، فإنّ الإفطار بالحرام فعل خاصّ لا يحتمل التعدّد فلا يتحمّل وجوبين إلّا على وجه التأكيد واضمحلال الضعيف في الشديد على وجه لا يكون هناك فردان من الوجوب ، لامتناع اجتماع الأمثال ، فلا يقاس ذلك بما إذا كان المحلّ قابلا .

--> ( 1 ) عوائد الأيام : 297 - 298 . ( 2 ) الظاهر أن المراد من بعض الأعلام هو صاحب هداية المسترشدين ، كما عبّر عنه في الصفحة 72 وغيرها ، ولكن لم نعثر على العبارة بعينها في الهداية ، نعم يوجد ما يفيد ذلك ، راجع هداية المسترشدين 1 : 708 - 712 .