الشيخ الأنصاري

638

مطارح الأنظار ( ط . ج )

فإن امتنع الاحتياط - لدوران الأمر بين المتباينين ونحوه كالحرج الشديد مثلا - أخذ بالشهرة المحقّقة ، ثمّ بالشهرة المحكيّة ، ثمّ بما دونها من الأمارات الظنّية مراعاة للأقوى فالأقوى ، حتى إذا انحصر أمره في العمل بقول الأموات لزم اتباع أعلم الأموات ؛ لأنّ وظيفة المقلّد حينئذ الاجتهاد ؛ لقضية الانسداد ، وبقاء التكليف بالبداهة ، كما اعترف به المولى البهبهاني « 1 » . والمراد بالأقوى ما حكم مجتهده بكونه أقوى ، لا ما هو أقوى في نظره ؛ لأنّه ليس له أهليّة لمعرفة أقوى الأمارات بحسب النوع ، فإن كان قد سأل عن مجتهده قبل أوان الاضطرار من حكم حالتها وأخذ منه المرجع : من الاحتياط ، أو الشهرة ، ونحوها ، لم يتعدّ عنه ولو كان الظنّ الشخصي الحاصل في المسألة على خلافه ؛ لأنّ الظنون الخارجيّة المستندة إلى أمور أخر خارجيّة اتفاقيّة ، التي تحصل للمقلّد قبال ما جعله المرجع لمجتهده من الأمارات المفيدة للظنون نوعا وبحسب الذات لا عبرة بها جدا ، كما يأتي توضيحه في تقليد الأعلم . وإن لم يكن قد سأل مجتهده قبل عروض الاضطرار عن حكمها ، ولم يكن في يده شيء من الأمارات التي عيّنه مجتهده في تلك الحالة ، فلا محيص له عن الاعتماد على ظنونه الشخصيّة بحكم العقل . والحاصل : أنّ حكم المقلّد في حال الاضطرار هو العمل بأقوى الأمارات في نظر المجتهد من الشهرة المحققة ، ثم الإجماع المنقول ، ثمّ الشهرة المحكيّة ، ثمّ أعلم الأموات ، حافظا للترتيب بينها . فإن اقتدر على تعيينه بأن كان قد سأله قبل الاضطرار أو تمكّن من السؤال عن تشخيص أقواها لم تبعد عنها جدّا وإن ظنّ بخلافه . وإن عجز عن تعيين ذلك ، فالمتّبع هو الظنّ الشخصي من أي شيء حصل .

--> ( 1 ) انظر الرسائل الفقهيّة : 27 .