الشيخ الأنصاري
628
مطارح الأنظار ( ط . ج )
عنها إذا كان قد جلس فيها حال حياة صاحبها ، وإلى هذا ينظر حكم الفقهاء بالضمان لو انقلبت يد الأمانة إلى العدوان . ومما ذكرنا ظهر أيضا فساد ما في الفصول « 1 » : من منع صدق عنوان التقليد على البقاء بدعوى انصرافه إلى الابتدائي أو دعوى كونه حقيقة فيه ، فإنّ دعوى الانصراف لا مستند لها من غلبة ونحوها ، ودعوى التجوّز في الاستمراري يدفعها : أنّ التقليد إمّا عبارة عن نفس العمل أو الأخذ للعمل ، وقد عرفت : استمرار الأخذ أخذ ، واستمرار العمل عمل ، مضافا إلى قلّة جدوى هذه الدعوى بعد ندرة ما اشتمل على لفظ « التقليد » من العبارات الظاهرة أو الصريحة في دعوى الإجماع ، كما قدّمنا ذكر طائفة منها في صدر المسألة ، فإنّها بين ما يدلّ على بطلان العمل وما يدلّ على عدم جواز الاستناد ، وما يدلّ على عدم جواز الأخذ . نعم في محكي الرسالة المنسوبة إلى الشهيد الثاني : أنّه لا قائل بجواز تقليد الميّت من أصحابنا السابقين وعلمائنا الصالحين ، فإنّهم ذكروا في كتبهم الأصولية والفقهيّة قاطعين فيه بما ذكرنا : من أنّه لا يجوز النقل عن الميّت ، وأنّ قوله يبطل بموته من غير نقل خلاف أجد فيها « 2 » . ولم أجد غيره ما « 3 » اشتمل على لفظ « التقليد » غير ما سمعت من القاساني « 4 » : من نقل الإجماع عن ظاهر الأصوليين على عدم جواز تقليد الميّت .
--> ( 1 ) الفصول : 422 . ( 2 ) رسائل الشهيد الثاني 1 : 44 . ( 3 ) كذا ، والمناسب : ممّا . ( 4 ) مفاتيح الشرائع 2 : 52 .