الشيخ الأنصاري
612
مطارح الأنظار ( ط . ج )
يجب على المقلّد والمجتهد على حدّ سواء ، فلا يقاس بهم غيرهم من المفتين الذين يفتون بغير سماع عن المعصوم . ومن هنا يظهر أنّ ما ورد في حق عمري مثلا : من « أنّ قوله قولي وكتابه كتابي » « 1 » وأمثال ذلك في حقّ أمثاله لا يفيد حجّية الفتوى من كلّ من يفتي باجتهاده . كما يظهر : أنّ أمر أبان بالإفتاء بين الناس لا يقتضي جواز تقليد غير الوسائط ، ومن هذا الباب ما قيل « 2 » في حقّ علي بن بابويه : من أنّ الأصحاب كانوا يعملون بفتاويه عند إعواز النصوص . ومع تسليم جميع ما ذكر منه لا دلالة فيها على جواز تقليد الميّت ابتداء كما لا يخفى . وأمّا الأخبار العامة ، فيرد على أخبار الحكومة - بعد تسليم دلالتها على حجّية الفتوى - : أنّها بالدلالة على عكس المقصود ، أعني عدم جواز تقليد الميّت أولى ؛ لأنّ الحكومة لمّا كانت من المناصب الزائلة بالموت فتشاركه الفتوى في المنصبية والارتفاع بما يوجب ارتفاعها ، وعلى ما في التوقيع من قوله : « والحوادث الواقعة فارجعوا فيها . . . الخ » إنّ الاستدلال به موقوف على كون المراد بالحوادث الواقعة مواضع التقليد من المسائل العمليّة ، وهذا غير معلوم ؛ لأنّ « اللام » في الحوادث « لام » عهد ، إشارة إلى الحوادث التي سأل عن حكمها إسحاق ، وسؤاله ليس بيدنا حتّى ننظر في المراد بها . ومن هنا ينقدح امتناع حمل « اللام » على الاستغراق الموقوف عليه تماميّة الاستدلال ؛ لأنّ عموميّة الجواب وخصوصيّته تابعان لعموم السؤال وخصوصيّته ، فإذا جهلنا عبارة السؤال ولم نعلم
--> ( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة : 485 . ( 2 ) قاله الشهيد السعيد في الذكرى 1 : 51 .