الشيخ الأنصاري

613

مطارح الأنظار ( ط . ج )

أنّ المراد به ما ذا من العموم أو الخصوص من بعض الحوادث ؟ امتنع حمل الجواب على شيء منهما ، بل قد يتقوّى كون المراد بالحوادث شبه المسائل الاعتقادية من الأمور المشكلة ، وذلك لأن إسحاق بن يعقوب يقول : « سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ » وإسحاق من أجلّاء الأصحاب ، وشأنه أجلّ من أن يشكل عليه أمر المسائل العمليّة التي هي موارد التقليد ولا يعرف تكليفه فيها حتى يسأل عن حكمها زمن الغيبة ، ويكون ذلك عنده من المشكلات ، مع أنّ الرجوع إلى العلماء في العمليّات كان ضروريّا لأغلب العوام فضلا عن الخواص ، ومما يؤيّده : أنّ التوقيع الشريف يتضمّن جملة من المسائل العلميّة : منها : قوله عليه السّلام : « وأمّا ما سألت عنه - أرشدك اللّه وثبّتك - : من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمّنا ، فاعلم أنّه ليس بين اللّه عزّ وجل وبين أحد من قرابة ، ومن أنكرني فليس منّي ، وسبيله سبيل ابن نوح » « 1 » . ومنها : قوله عليه السّلام : « وأمّا وجه الانتفاع في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبتها السحاب عن الأبصار » « 2 » إلى غير ذلك مما اشتمل عليه التوقيع وليس من المسائل العملية مثل تكفير من قال : بأن الحسين بن علي عليهما السّلام لم يقتل . فإنّ ملاحظة هذه الفقرات وأمثالها مضافا إلى جلالة قدر إسحاق عن أن يجهل التكليف في المسائل العمليّة التي يبتلي بها في كلّ ساعة أو يوم ممّا يفيد الظنّ بأنّ المراد ب « الحوادث الواقعة » شيء وراء موارد التقليد ، قد خفي علينا باعتبار عدم ظفرنا بأصل السؤال وعبارته . فإن قلت : سلّمنا بأنّ « الحوادث الواقعة » مجمل لكن عموم التعليل بقوله : « فإنّهم حجّتي عليكم » يدلّ على اعتبار قول الرواة والمحدّثين .

--> ( 1 و 2 ) كمال الدين وتمام النعمة : 485 .