الشيخ الأنصاري
61
مطارح الأنظار ( ط . ج )
أمّا أوّلا : فلأنّ المقصود بالوضوء - كما علم ذلك بالدليل - ليس إلّا رفع الحدث ، وهي الحالة المانعة عن الدخول فيما هو مشروط بعدمها ، ولا شكّ أنّها بعد ارتفاعها بوضوء واحد لا يقبل المحلّ لوضوء آخر يقصد به رفع تلك الحالة ، فيكون ذلك من قبيل ما لا يقبل التكرار ، الخارج عن المتنازع فيه . وأمّا ثانيا : فلأنّ إثبات المعرّفية في الوضوء لا يجدي في إثباتها في غيره إلّا على وجه القياس ولا نقول به . سلّمنا أنّ الأسباب الشرعيّة معرّفات ، لكن ذلك يلازم تعدّد الأثر ؛ لامتناع توارد المعرّفات على معرّف واحد ، فتعدّد المعرّف كاشف عن تعدّد المعرّف . ولا ينافي ذلك عدم دلالة تعدّد اللوازم على تعدّد الملزومات ، حيث إنّ ذلك إنّما يكون فيما إذا لم يقصد بها الاستكشاف . فإن قلت : نعم ، ولكنّه معرّف شأني . قلنا : ظاهر الدليل فعليّة المعرفيّة . ومنه يظهر فساد ما أفاده في التعليقة : من أنّ السببيّة الشرعيّة لا تنافي عدم فعليّة التأثير ، لصدق السببيّة الشرعيّة مع شأنيّة التأثير قطعا ، كما في مسألة الأحداث « 1 » . وجه الفساد : أنّه إن أريد بذلك الفرق بين الأسباب العاديّة والشرعيّة لعدم منافاتها للفعليّة في الثاني دون الأوّل ، فهو كلام خال عن التحصيل ، إذ لا يعقل الفرق بينهما . وإن أريد به منع ظهور دليل السببيّة في الفعليّة فقد يظهر فساده بالرجوع إلى العرف . فكيف كان ، فلا نعرف وجها للدعوى المذكورة عدا ما عرفت من مسألة تعاقب الأحداث وأشباهها ممّا لا دلالة فيها عليها . نعم ، يظهر من بعض الأجلّة الاستناد إلى وجه آخر في الدعوى المذكورة ، حيث قال - في دفع ما استشكل على القول بحجيّة المنصوص العلّة من أنّه ينافي القول بأنّ « علل الشرع معرّفات » - : إنّ علل الشرع على ضربين ، الأوّل : العلل
--> ( 1 ) هداية المسترشدين 1 : 712 .