الشيخ الأنصاري

62

مطارح الأنظار ( ط . ج )

المجعولة في الشرع عللا وأسبابا لأحكام مخصوصة ، كالأحداث للطهارة ، وأسباب الكفّارة والعقود والإيقاعات لما يترتّب عليها ، فإنّها معرّفات لها ، وليست عللا حقيقيّة ، لانحصارها في الأربع . وعدم كونها من الماديّة والصوريّة واضح ، وكذا عدم كونها من الفاعليّة ، لاستناد جعل الأحكام الشرعيّة إليه تعالى ، لا إلى تلك الأسباب ؛ وكذا عدم كونها الغائيّة ، لظهور أن ليس المقصود بوضع تلك الأحكام ترتّب تلك الأسباب عليها . الثاني : العلل التي هي منشأ حكم الحكيم وجهات حسن تشريعه وما يستند إليه مطلوبيّة الفعل أو مبغوضيته ، كإسكار الخمر الموجب لمبغوضيّتها . وهذه العلل علل حقيقيّة ، إذ مرجعها إلى العلّة الغائيّة ، فإنّ المقصود من تحريم الخمر حفظ المكلّف عن السكر وفساد العقل . ثمّ حمل قولهم بأنّها معرّفات على القسم الأوّل ، وجعل مبنى القول بحجيّة المنصوص العلّة « 1 » القسم الثاني « 2 » . انتهى كلامه - رفع مقامه - ملخّصا . وفيه أوّلا : أنّه لا وجه للإشكال المذكور ، إذ القول بالمعرّفيّة لا ينافي الحجيّة ، إذ لا ضير في كون الإسكار كاشفا عن علّة التحريم مع اطّراد الحكم . نعم ، لو قيل بكونها عللا ناقصة تمّ الإشكال المذكور ، ولا مدفع له . وثانيا : أنّ ما استند إليه في نفي كونها عللا حقيقيّة من انحصارها في الأربع غير مستقيم ؛ أمّا أولا : فلأنّ دعوى الانحصار فيها باطلة ، كما أذعن به جماعة ، منهم شارح المقاصد حيث قال - بعد تقسيم الخارج إلى ما به الشيء وهي الفاعليّة ، وإلى ما لأجله الشيء وهي الغائيّة - : لا دليل على انحصاره فيهما سوى الاستقراء « 3 » ، وهو أيضا ممنوع ، فإنّ موضوع العرض خارج لا فاعل ولا غاية .

--> ( 1 ) في ( ع ) زيادة : « على » . ( 2 ) الفصول : 385 . ( 3 ) إلى هنا تمّ كلام شارح المقاصد ، راجع شرح المقاصد 2 : 78 .