الشيخ الأنصاري

566

مطارح الأنظار ( ط . ج )

والتقليد - غير قادح في اتّفاق المجتهدين ؛ نظرا إلى اختلال طريقتهم وعدم قولهم بالاجتهاد والتقليد رأسا ، واقتصارهم في استنباط الأحكام على الأخذ من كتب المحدّثين أحياء كانوا أو أمواتا ، وعدّهم الفتوى نقلا لمضمون الأخبار . ومن هنا اعتبر التوني « 1 » في التقليد كون المجتهد ممّن لا يعمل إلّا بمداليل الأخبار الواضحة دون الالتزاميات الغير البيّنة التي يعمل بها المجتهدون ويفتون على حسب مقتضاها . وسوّى بين الحياة والممات كما هو الشأن في العمل بالأحاديث ، فإنّ نظره إلى تسويغ العمل بفتوى تكون نقلا لمضمون الأخبار حتى يكون العمل بها عملا بالخبر ، لا إلى عدم اشتراط حياة المفتي على فرض جواز العمل بالفتوى ، مثل ما يقول المجتهدون . وكذا لا يقدح في الاتفاق المزبور خلاف الأردبيلي « 2 » لما ظهر وجهه في خلاف العلّامة رحمه اللّه « 3 » . فبقي من المخالفين المجتهد الفاضل القمي رحمه اللّه وهو باعتبار فساد مستنده وعدم مشاركة غيره له في ذلك وإن شاركه في أصل الحكم في الجملة ، مما لا يقدح خلافه ، وليس هذا الكلام إلّا في الردّ عليه . وبالجملة : هذا الاتفاق ممّا ادّعاه غير واحد من الأتقياء الفحول وأعاظم أهل الأصول بعد أن بلغوا في الفحص والتتبّع ما هو المأمول ، فهو إمّا حجّة واضحة في المسألة ، أو يدفع مانعية ما يتوهّم مانعيته عن العمل بالأصل من الإطلاقات وعلى التقديرين ففيه الحجة .

--> ( 1 ) الوافية : 307 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 7 : 549 . ( 3 ) مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 248 .