الشيخ الأنصاري

567

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ومنها الأصل ، وتقريره : تارة بأنّ حجّية قول الغير حكم يحتاج إلى دليل معتبر ، والمقدار الثابت منها إنّما هو حجّية قول الحي لكونه متفقا عليه بين الفريقين ، وأمّا قول الميّت فالأصل عدم حجّيته . لا يقال : لا نسلّم تسالم الفريقين حجّية قول الحي : لأنّ القائلين بجواز تقليد الميّت : منهم من يرى وجوب اتّباع الظن الأقوى ، فقد يكون حاصلا من قول الميّت ، ومنهم من يوجب تقليد الأعلم . فإذا فرض كون الميّت أعلم لم يجز تقليد الحي عنده ، فتقليد الحي والميّت متساويان في الاحتياج إلى الدليل وعدم الإجماع ، وإجراء الأصل في أحدهما معارض باجرائه في الآخر . لأنّا نقول : نفرض الكلام فيما إذا تساوى الحي والميّت من جميع الجهات ، فيتمّ الدليل فيه . وفي صورة رجحان الميّت في العلم أو في إفادة قوله الظن ، يتمّ المدّعى بعدم القول بالفصل ؛ لأنّ كلّ من يرى وجوب تقليد الميّت الأعلم أو الذي يفيد قوله الظن الأقوى عينا قال بوجوبه تخييرا في صورة المساواة ، والتفصيل بين الصورتين قول لا يقول به أحد من الفريقين . وربما أجيب عن هذا الإيراد : بمنع وجوب تقليد الأعلم عند هؤلاء القائلين بجواز تقليد الميّت ، فإنّ صريح بعضهم عدم الوجوب « 1 » . وأمّا وجوب متابعة الظن الأقوى فالقائل به إنّما هو بعض معاصري المجيب - أعني الفاضل القمي - ليس إلّا ، فلا يقدح اختيار هذا المذهب في دعوى الإجماع على خروج قول الحي مطلقا - حتى في صورة كون الظنّ الحاصل من قول الميّت أقوى - من تحت الأصل .

--> ( 1 ) مثل المحقّق القمي في القوانين 2 : 246 و 267 .