الشيخ الأنصاري
544
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الاجتهاد . ولا ينافي ذلك تقليدهم لحصول الاطمئنان لهم بأنّ المذكور في مقام الفتوى هو مضمون الرواية المسموعة عن الإمام ، ألا ترى أمر الصادق عليه السّلام بعبد اللّه بن أبي يعفور - مع كونه من أصحاب الرواية - بالرجوع إلى الثقفي « 1 » . فالظاهر أنّهم كانوا يعتمدون بما عندهم من الروايات ، وإذا احتاجوا في واقعة إلى حكم كانوا يسألون بعضهم بعضا فيعتمدون على جوابه وإن لم يكن لفظ الرواية ، تنزيلا لفتواهم منزلة رواياتهم ، مثل المقلّدين في زماننا . وأمّا اجتماع الأوصاف المذكورة في الرواية ، فالظاهر من مساقها اكتفاء بعضها أيضا ؛ مضافا إلى انعقاد الإجماع على خلافه ولا يوجب نقضا في الاستدلال . كما أنّ مخالفة ترتيب المرجّحات أيضا للعمل لا يضرّ ما نحن بصدده . فلا وجه للمناقشة في دلالة المقبولة ، كما لا وجه للمناقشة في سندها ، فإنّها مقبولة معمول بها . مثل المناقشة في الرواية الثانية . نعم ، لو كان ولا بدّ من المناقشة فليناقش في الرواية المنقولة في نهج البلاغة « 2 » فإنّ الظاهر من مساقها الاستحباب . الثالث « 3 » : أنّ فتوى الأعلم أقرب من غيرها فيجب الأخذ بها عند التعارض ؛ لأنّ الأخذ بالأقرب لازم عند التعارض . أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني فلقضاء صريح العقل به . واعترض عليه « 4 » تارة في الصغرى وأخرى في الكبرى .
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 105 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 23 . ( 2 ) تقدمت في الصفحة : 542 . ( 3 ) من وجوه احتجاج المانعين . ( 4 ) لم نعثر عليه .