الشيخ الأنصاري
545
مطارح الأنظار ( ط . ج )
أمّا الأوّل : فبأنّ الأقربيّة على وجه الإطلاق ممّا لا وجه لها ، إذ ربما يكون فتوى غيره أقرب بواسطة اعتضادها بالأمور الخارجيّة ، كموافقتها المشهور أو لفتوى أعلم الأموات أو غير ذلك ، فإذا فرض اطّلاع المقلّد على هذه المرجّحات يكون فتوى غير الأعلم أقرب . وأمّا الثاني : فبأنّه لا دليل على اعتبار الأقربيّة في الأمارات التعبّدية التي منها قول المفتي في حقّ المستفتي . نعم ، لو كان اعتباره من باب الظنّ كان ذلك وجها . ولكنّه قد اعترف « 1 » مرارا بفساد هذه الدعوى . ويمكن الجواب ، أمّا عن الأوّل : فبأنّ الأقربيّة تارة تكون بواسطة المرجّحات الداخليّة في ذات الأمارة ، نظير قوّة الدلالة في تعارض الأخبار وقوّة السند فيها . وتارة تكون بواسطة أمور خارجيّة عن ذات الأمارة ، مثل موافقة المشهور وأمثاله ممّا لا ربط له بنفس الأمارة وإن كان يوجب أقربيّة مضمونها إلى الواقع . والفرق بينهما ظاهر مذكور في محلّه في باب التعارض . لا كلام في اعتبار المرجّح الداخلي في حقّ المجتهد . وأمّا المرجّحات الخارجيّة فقد تحقّق في محلّها أنّها معتبرة في حقّ المجتهد أيضا . وأمّا المقلّد فالإجماع بل الضرورة قضت على عدم اعتبار المرجّح الخارجي في حقّه . والسرّ فيه ظاهر ، حيث إنّه لو قلنا بذلك يلزم تديّن كلّ واحد من المقلّدين بغير ما تديّن به الآخر . بخلاف المرجّح الداخلي الذي منه الأعلميّة ، فإنّه معتبر في حقّه قطعا لانضباطه وعدم لزوم المحذور على تقديره ، مع حكم العقل بلزوم الأخذ بالأقرب . ولا يقاس ذلك بالشهرة ونحوها .
--> ( 1 ) في النسخ : اعترفت .