الشيخ الأنصاري

493

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ثمّ إنّه بقي الكلام فيما ذكره الشريف الجزائري في « منبع الحياة » : من أنّ كتب الفقه شرح لكتب الحديث ، كما ذكرناه في صدر الباب « 1 » . ولقد أجاد المولى البهبهاني في فوائده فيما أورد عليه بقوله : أوّلا ما تقول لو لم يكن كتب الفقه موجودة أو كانت موجودة لكن لم يوجد من يفهم كتبهم ، إذ فهم كتبهم على وجه الصحّة والإصابة لا يتحقّق للفضلاء فضلا عن العوامّ ؛ على أنّ الذي يفهمها لا يكاده أن يعثر على خلافاتهم ، مثل أنّ الماء القليل ينجس بالملاقاة وأنّ الكرّ ما ذا . . . وهكذا إلى آخر كتبهم ، إذ لا يكاد يتحقّق مسألة وفاقيّة لا تكون من ضروري الدين أو ضروريّ المذهب ، والضروريّ لا تقليد فيه . أو تكون من غير الضروريّ لكن تنفع المقلّد من حيث عدم ارتباطها في مقام العمل بالمسائل الخلافيّة ، إذ جلّها لا يتمّ العمل إلّا بضميمة الخلافيّات . مع أنّ الأخباريّين يمنعون عن العمل بفتاوى المجتهدين مطلقا والمجتهدون بالعكس . وأيضا ما يقولون في الوقائع الخاصّة والحوادث الجزئيّة التي ليست مذكورة في كتب الفقهاء بخصوصها ؟ وغالب ما يحتاج الناس إليه من هذا القبيل ولا يستنبط من الكتب ، أو يستنبط لكن لا يقدر على استنباطه كلّ أحد ، بل ربما لا يقدر على استنباطه سوى المجتهد ، سيّما إذا تعلّق الواقعة بالوقائع المشكلة مثل القصر والإتمام والرضاع ، وغير ذلك من المعضلات . وأيضا العدالة مثلا يحتاج إليها في غالب الأحوال في المعاملات والعبادات والإيقاعات ، فلو لم يكن [ العادل ] موجودا أو لم يكن ممّن يعرف العدالة بأنّها هي الملكة أو عدم ظهور الفسق وأنّها هل تتحقّق باجتناب

--> ( 1 ) لا توجد الرسالة عندنا ولكن حكاه السيد الصدر في شرح الوافية : 472 كما سلف الإشارة إليه في الصفحة : 434 .