الشيخ الأنصاري

48

مطارح الأنظار ( ط . ج )

« إذا خفي الأذان ولم يكن الجدران مخفيّة فقصّر » فعلى الأوّل يرجع الأمر إلى أنّ كلّ واحد منهما جزء السبب ، فلا يجوز القصر مع خفاء أحدهما فقط ، كما ذهب إليه جماعة « 1 » ، وهو أبعد الوجوه . وعلى الثاني يكون كلّ واحد منهما سببا مستقلّا عند عدم الآخر ، وأمّا مع وجود الآخر فلا سببيّة فيهما . وهذان الوجهان يلائمان القول باستناد المفهوم إلى الإطلاق ، بل وربّما يستدلّ بذلك عليه ، حيث إنّه لو كان بالوضع يلزم ما عرفت من المجاز ، ولا يلزم على هذا التقدير إلّا تقييد الإطلاق ، وهو لو كان مجازا أيضا مقدّم على غيره من أنواع المجاز . ورابعها : إبقاء إحدى الجملتين بحالها مفهوما ومنطوقا والتصرّف في الأخرى كذلك ، كما هو الظاهر من الحلّي في المثال المذكور ، فإنّه جعل المناط في القصر خفاء الأذان فقط ، وقيّد منطوق الآخر بخفاء الأذان ومفهومه بعدمه « 2 » ، فيرجع إلى إلغاء الجملة الثانية رأسا . اللهم إلّا أن يكون خفاء الجدران من الأمارات الّتي يتوصّل بها إلى خفاء الأذان ، فلا يلزم لغويّته رأسا . وخامسها : إرادة القدر المشترك بين الشرطين من كلّ واحد منهما . وتوضيحه : أنّ الظاهر من الجملة الشرطيّة هو كون ما اخذ في الشرط بعنوانه الخاصّ علّة تامّة منحصرة للجزاء ، إلّا أنّ تعدّد الشروط ينهض قرينة على

--> ( 1 ) منهم : السيّد المرتضى ( رسائل الشريف المرتضى ) المجموعة الثالثة : 47 ، والشيخ في الخلاف 1 : 572 ، المسألة 324 ، وقد نسبه في المدارك 4 : 457 ، إليهما وإلى أكثر المتأخّرين ، ومنهم : الشهيد في الذكرى 4 : 321 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 346 . ( 2 ) السرائر 1 : 331 .