الشيخ الأنصاري

47

مطارح الأنظار ( ط . ج )

هداية [ - حكم تعدّد الشرط ] بعد ما عرفت من أنّ ظاهر الجملة الشرطيّة سببيّة الشرط للجزاء على وجه الانحصار ، فلو تعدّد الشرط فلا بدّ من الخروج عن ذلك الظاهر ، وذلك يحتمل وجوها : أحدها : تخصيص مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر ، فقول الشارع : « إذا خفي الأذان فقصّر » « 1 » و « إذا خفي الجدران فقصّر » « 2 » يراد من كلّ منهما انتفاء وجوب القصر عند انتفاء السبب الآخر أيضا . والوجه في ذلك ما هو المعروف : من أنّ دلالة اللفظ على منطوقة أقوى من دلالته على مفهومه ، ولا ريب أنّه عند التعارض يقدّم الأقوى . وثانيهما : رفع المفهوم فيهما . ويظهر الثمرة أنّه على الأوّل يستدلّ بهما على عدم مدخليّة شيء آخر في الجزاء المفروض ، بخلافه على الثاني . وعلى الوجهين لا ريب في لزوم المجاز على القول باستناد المفهوم إلى الوضع . وقد يتوهّم أنّه على القول بالتضمّن لا يكون هناك مجاز . وهو وهم ؛ إذ على تقديره يلزم استعمال اللفظ الموضوع للكلّ في الجزء . وثالثها : تقييد إطلاق الشرط في كلّ منهما بالآخر وجودا فيكون المراد في المثال المذكور « إذا خفي الأذان عند خفاء الجدران فقصّر » أو عدما فالمعنى

--> ( 1 ) لم نعثر عليه بعينه ، نعم يوجد ما يدلّ عليه ، راجع الوسائل 5 : 506 ، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 3 . ( 2 ) لم نعثر عليه بعينه أيضا ، ويدلّ عليه ما في المصدر المتقدم ، الحديث الأوّل .