الشيخ الأنصاري

444

مطارح الأنظار ( ط . ج )

بل المختار في الإجماع هو الوجه الذي لا ينافي فيه خلاف البعض ولا يحصل بالاجتماع أيضا . لا يقال : إنّ الاحتجاج إنّما هو في قبال العامّة وهم يعتبرون في الإجماع الاجتماع ولا ينعقد مع مخالفة البعض ، ويدلّ على ذلك : أنّ المستدلّ يعتقد عدم الخلاف بين أصحابنا في ذلك . لأنّا نقول : إنّه صرّح في الجواب عن الاعتراض : بأنّ الكلام إنّما هو في الإجماع على طريقة الإماميّة ، فراجعه « 1 » . واعترض في الوافية على الحجّة المذكورة بقوله : بأنّه منتقض بمعروف النسب ، مع أنّهم اعتبروا شهادة الميّت في الجرح والتعديل ، وهو يستلزم الاعتداد بقوله في عدد الكبائر « 2 » ، انتهى . أقول : إمّا أن يكون مراد المستدلّ إبطال قول الميّت بموته بواسطة إمكان انعقاد الإجماع على خلافه بعد موته ، بخلاف قبل الموت ، فإنّه لا يمكن انعقاد الإجماع على خلافه اعتدادا بقوله كما هو صريح الاستدلال قبل الاعتراض . وإمّا أن يكون مراده إبطال قول الميّت بواسطة كونه على خلاف الإجماع ، كما هو ظاهر الجواب عن الاعتراض . وعلى التقديرين لا وجه للنقض بمعلوم النسب . أمّا على الأوّل : فلأن مفروض المستدلّ أنّ خلاف الواحد مضرّ في حصول الإجماع ولو كان معلوم النسب ، فلا يمكن انعقاد الإجماع على خلافه حتّى يقال : بأنّ اللازم من الدليل المذكور عدم الاعتداد بقول معلوم النسب أيضا ، لإمكان انعقاد الإجماع على خلافه .

--> ( 1 ) انظر حاشية الشرائع : 99 . ( 2 ) الوافية : 301 .