الشيخ الأنصاري
445
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وأمّا على الثاني : فلأنّ مناط الفساد إنّما هو ظهور بطلان القول ، فإن فرض وجود المناط في قول معلوم النسب فهو أيضا باطل ولا ينافي المطلوب . وإن لم يكن المناط موجودا فلا وجه للنقض ، لعدم الاشتراك حينئذ . وأمّا ما أورده من حديث الجرح والتعديل وقبول شهادته بعد الموت ، فان أراد المعارضة بنفس قبول الشهادة مع قطع النظر عن إعمال فتواه في الشهادة ، فعلى التقريب الثاني فهو ممّا لا يرتبط بالمقام ، وعلى الأوّل فالفرق بين الشهادة والفتوى هو : أنّ المناط في الشهادة موجود بعد الموت مثل الرواية ، بخلاف الفتوى ، فإنّ الكلام في ذلك . وإن أراد أنّ قبول شهادته يوجب الاعتماد على قوله في عدد الكبائر وفيما هو مناط التعديل من الملكة وحسن الظاهر إلى غير ذلك من الأمور الاجتهاديّة ، ففيه : أنّ التعويل على شهادته في الجرح والتعديل ليس اعتمادا على مذهبه في عدد الكبائر ، بل إنّما هو بواسطة أنّ الألفاظ الواردة في مقام الشهادة تحمل على الواقع من غير ملاحظة مذهب الشاهد . نعم ، لو علم أنّ الجرح إنّما هو بواسطة شيء مبنيّ على مذهبه فعند المخالفة لمذهب المجتهد لا نسلّم وجوب الأخذ بشهادته في الجرح والتعديل . ثمّ إنّ بعض الأجلّة اعترض على الدليل - بعد النقض بمعلوم النسب - : أنّ عدم الاعتداد بقوله في تحقّق الإجماع لا يلازم عدم الاعتداد به في مقام التقليد « 1 » . وفيه : أنّه لا مساس له بكلام المستدلّ على الثاني ، وعلى الأوّل فيمكن ادّعاء الأولويّة أو عدم القول بالفصل ، فتأمل .
--> ( 1 ) الفصول : 421 .