الشيخ الأنصاري

422

مطارح الأنظار ( ط . ج )

بل العقل حكمه فيه أشدّ والنقل إبلاغه أبلغ ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « ألف ألف ضربة من السيف أحسن من الموت على الفراش » « 1 » في مقام الجهاد ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى « 2 » ، ولا يصلح لمعارضته شيء مع وجوده - بخلاف الضرر الدنيوي - فإنّه مع احتمال العقاب لا يعقل معارضته بشيء آخر ، إلّا أن يرتفع العقاب ، فلا كلام في أنّ العقل يستقلّ بوجوب دفع الضرر سيّما إذا كان أخرويا ، إلّا أنّ الحكم العقلي في المقام وأمثاله إنّما هو مجرّد إرشاد وإراءة للمصلحة « 3 » إذ لا تشريع منه « 4 » وطلب وجوبيّ أو ندبيّ على اختلاف مراتب المصالح . والحكم الشرعي المطابق لحكم العقل أيضا هو إرشادي ، إذ لا حكم تشريعيّ كما هو توهّمه بعضهم ، وإذ هو فاسد ؛ لأنّ المراد من الإرشاد في الأوامر والنواهي المسوقة لبيان ذلك « 5 » ليس إلّا بيان حقيقة الفعل وآثاره المترتّبة عليه من مدح أو ذم أو نحوهما من غير أن يكون مفيدا لإيجاب أو استحباب أو تحريم « 6 » ،

--> ( 1 ) الوسائل 11 : 11 ، الباب الأوّل من أبواب الجهاد ، الحديث 23 ، وفيه : « ألف ضربة . . . » . ( 2 ) في ( ش ) : « ممّا لا يخفى » . ( 3 ) في ( ش ) : « إرادة لمصلحة » . ( 4 ) في ( ط ) : « أو تشريع منه » . ( 5 ) العبارة في ( ط ) هكذا : « والحكم الشرعي المطابق لحكم العقل أيضا هو حكم إرشادي أو حكم تشريعي . قد يتوهّم - كما عن بعضهم - أنّ حكم العقل في أمثال المقام وكذا حكم الشرع حكم تشريعيّ . وليس على ما توهّمه ؛ لأنّ المراد بالإرشاد في الأوامر والنواهي المسوقة لبيانه ليس . . . » . ( 6 ) في ( ش ) : « للإيجاب أو الاستحباب أو التحريم » .