الشيخ الأنصاري
423
مطارح الأنظار ( ط . ج )
فلا يترتّب على مخالفة الأوامر الإرشاديّة إلّا ما يترتّب على نفس الفعل من آثاره ، ولا على إطاعتها إلّا ما يترتّب عليه في « 1 » نفسه من دون أن يترتّب على الإطاعة والعصيان فيهما « 2 » ما يترتّب عليهما في الأوامر « 3 » التشريعيّة من الفوائد المنوطة بهما ، والعقل في مقام الحكومة لا يزيد حكمه على هذا القدر كما لا يخفى « 4 » إذ ليس له سلطان المالكيّة . وأمّا الشرع وإن كان له سلطنة التشريع . إلّا أنّ في بعض الأفعال ما يمنع عنه وبعضها ممّا لا يقبله كما في الأوامر الواردة في مقام الإطاعة والعصيان كقوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ « 5 » مثلا ، وفي مقام الاتّقاء عن النار كقوله تعالى : فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ « 6 » وفي مقام طلب القرب « 7 » إليه ورفع الدرجة في الجنّة وأمثالها ؛ فإنّ تلك الأمور غايات « 8 » في الأوامر الشرعيّة ، فالأمر بها لا يزيد على إفادة حسنها في نفسها من غير أن يحتاج إلى غاية أخرى فيها . وعلى هذا فلا يصحّ أن « 9 » يكون الأمر بها في الشريعة أمرا تشريعيّا .
--> ( 1 ) لم يرد « في » في ( ش ) . ( 2 ) كذا ، والظاهر : فيها . ( 3 ) لم يرد « الأوامر » في ( ش ) . ( 4 ) لم يرد « كما لا يخفى » في ( ش ) . ( 5 ) النساء : 59 . ( 6 ) البقرة : 24 . ( 7 ) في ( ط ) زيادة : « بالنسبة » . ( 8 ) في ( ش ) زيادة : لسائر الأوامر الشرعيّة مثل أَقِيمُوا الصَّلاةَ ونحوه من التكاليف . ( 9 ) في ( ط ) : « فلا يصلح لأن » .