الشيخ الأنصاري
420
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الاجتناب فيما نحن فيه ؛ لأنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر ولو في صورة الشكّ ممّا لا يعارضه شيء ، فأكل الفاكهة وشمّ الورد وإن اشتمل على أمارة المنفعة وخلا عن أمارة المفسدة ، إلّا أنّه ليس عدم الضرر به في الدنيا مقطوعا به والعقل مستقلّ بوجوب الاجتناب ، وحيث إنّه لا شرع كما هو المأخوذ في العنوان - أي عنوان المسألة - فلا تعارض أيضا . ثمّ إنّ المراد من قولهم : « قبل الشرع » - بعد ما عرفت من أنّ الكلام في حكم العقل - ظاهر ، يعنون به قبل ملاحظة الشرع ، فلا حاجة إلى بعض التطويلات الواقعة في كلام جملة منهم في المقام . تذنيب [ - هل القول بحجّية أصالة الإباحة موقوف على اعتبار الظن ؟ ] قد ذكر المحقّق القمّي في آخر المبحث كلاما طويلا « 1 » مرجعه إلى أنّ اعتبار أصالة الإباحة على القول بها في أمثال زماننا الذي قد كشف الشارع الحكيم عن حال جملة من الأشياء المشتملة على أمارة المنفعة الخالية عن أمارة المضرّة « 2 » - كشرب الفقّاع واستماع الغناء وأمثال ذلك - ظنّي فالقول بحجّيّتها موقوف على اعتبار الظنّ واستقلال العقل بحجّيّته . وفرّع عليه الحكم بكونها من المستقلّات العقليّة ، وعلى ذلك بنى الأمر في الردّ على الفاضل التوني والسيّد الشارح - رضوان اللّه عليهما - حيث حكم الأوّل : بأنّ النزاع في الملازمة قليل الجدوى بل عديمها ، إذ ما من مورد لحكم العقل إلّا وقد ورد من الشارع فيه آثار كثيرة
--> ( 1 ) القوانين 2 : 12 . ( 2 ) في ( ط ) : « المفسدة » .