الشيخ الأنصاري

398

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وثانيهما : أنّ لازم القول بالذاتي جواز اجتماع الأمر والنهي في مثل الصدق الضارّ والكذب النافع ، لعدم جواز تخلّف الذاتي . وضعفه ظاهر أيضا ، لأنّ القائل بالذاتيّة إن قال : بأنّها مقتضية للحسن والقبح فلا ملازمة أصلا « 1 » ؛ لاحتمال كون الضرر مانعا عن الحسن ، والنفع مانعا عن القبح ، فلا حسن ولا أمر ، فلا يجتمع الأمر والنهي . وإن قال : بأنّها علّة تامّة للانتزاع كما مرّ « 2 » ، فلازمه اجتماع الحسن والقبح معا ، لامتناع تخلّف اللازم عن الملزوم ، إلّا أنّه لا ملازمة بينه وبين الاجتماع ؛ لأنّ الحسن والقبح إنّما يوجبان الأمر « 3 » والنهي لو لم يكن هناك جهة خارجة توجب قبح الحسن وحسن القبيح بالعرض كما في موارد اجتماعهما ، فإنّ الكذب النافع قبيح بالذات وحسن بالعرض ، ولا يؤثّر مثل هذا الحسن والقبح في الأمر والنهي ؛ لأنّه في قوّة الخارج عن تحت القدرة والاختيار . ولو صحّ هذه الثمرة فلازمه جواز الاجتماع المسبّب من الأمر أيضا ، مع أنّ البداهة تشهد بخلافه . هذا تمام الكلام في مسألة الحسن والقبح .

--> ( 1 ) لم يرد « أصلا » في ( ش ) . ( 2 ) لم يرد « كما مرّ » في ( ش ) . ( 3 ) في ( ش ) : « بالأمر » .