الشيخ الأنصاري
399
مطارح الأنظار ( ط . ج )
أصل « 1 » اختلف الآراء في أنّ الأصل في الأفعال الاختياريّة التي لا ضرورة فيها عقلا هل هو الإباحة أو الحظر ؟ على أقوال : وقبل الخوض في نقلها ونقدها ينبغي رسم أمور : الأوّل : [ الفرق بين هذه المسألة ومسألة أنّ الأصل العملي في مقام الشكّ في التكليف هو البراءة أو الاحتياط ؟ ] أنّه قد استصعب بعضهم « 2 » الفرق بين هذه المسألة وبين المسألة الآتية : من أنّ الأصل العملي في مقام الشكّ في التكليف - على حسب اختلاف موارده - هو البراءة أو الاحتياط ، زاعما أنّ عنوان إحدى المسألتين مغن عن الأخرى ، إمّا لعموم إحداهما ، وإمّا لاتّحادهما . وليس على ما زعم ولا على تلك المكانة من الصعوبة ، فإنّ الفرق بين المقامين في منار . أمّا أوّلا : فلأنّ جهة عنوان البحث في المقام تغاير الجهة المعنونة في ذلك المقام . وبيان ذلك : انّ الأشاعرة بعد ما نازعوا مع العدليّة القائلين بالتحسين والتقبيح العقليّين في إثبات الحسن والقبح ونفيه نازعوهم في مسألتين على سبيل التنزّل والانحطاط عمّا قالوا به ، مما شاة منهم للعدليّة ، فجعلوهما من فروع تلك
--> ( 1 ) في ( ش ) : « هداية » . ( 2 ) لم نعثر عليه .