الشيخ الأنصاري
386
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وممّا استند إليه الفاضل التوني لدفع الملازمة « 1 » جملة من الأخبار ، مثل ما رواه الكليني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ اللّه يحتجّ على العباد بما آتاهم وعرّفهم ، ثمّ أرسل إليهم رسولا وأنزل عليهم الكتاب . . . » « 2 » . وجه الدلالة : أنّ قوله : « أرسل » عطف على الموصول ، لعدم الاعتداد بالإرسال لولاه ، لتمام الحجّة بدونه ، فيدلّ على أنّ اللّه تعالى لا يحتجّ على العقل وحده ، وهو المطلوب . ولعلّ المراد من « المعرفة » ما بها يتمكّن من تمييز الحقّ عن الباطل كما يشهد به « 3 » جملة من الأخبار - كما في الكافي « 4 » - : من أنّ حجّة اللّه تعالى على الخلق هو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وحجّته فيما بينه وبينهم هو العقل لتميّز الحقّ عن الباطل ، فيدلّ على انحصار الحجّة من اللّه تعالى في النبي صلّى اللّه عليه وآله والشرع . والجواب حمل الرواية على الغالب ، حيث إنّها واردة في مقام بيانه ، والغالب عدم تماميّة الحجّة إلّا بالشرع ، ومن ذلك الأخبار الدالّة على عدم التكليف إلّا بعد البعثة ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة « 5 » . ومجمل الجواب : حصول البعثة ، فلا بدّ من ترك ما يستقلّ العقل بقبحه وفعل ما يستقلّ العقل بحسنه .
--> ( 1 ) الوافية : 172 . ( 2 ) الكافي 1 : 164 ، الحديث 4 . ( 3 ) في ( ط ) : « يشعر بذلك » . ( 4 ) الكافي 1 : 25 ، الحديث 22 . ( 5 ) انظر كمال الدين وتمام النعمة : 508 ، ذيل الحديث 37 ، وعلل الشرائع 1 : 120 ، الباب 99 ، الحديث الأوّل ، والتوحيد : 45 ، الباب 2 ، الحديث 4 .