الشيخ الأنصاري
364
مطارح الأنظار ( ط . ج )
في بعض المقامات - كما لو فرضنا فيما لو قتل الصبيّ قبل بلوغه ساعة مع كمال عقله وإدراكه نبيّا أو وصيّ نبيّ - في غاية الصعوبة ، فإنّه ربما يخالف العدل على ما لا يخفى . وبالجملة ، فنحن نقول : إنّ كلّما أدرك العقل أنّ الفعل الفلاني ممّا يترتّب عليه الثواب بمعنى جزاء الخير ، أو العقاب بمعنى جزاء الشرّ ، أو لا يترتّب عليه شيء منهما عند العقلاء والحكماء ، فيمتنع أن يكون حكم الشارع الذي هو خالق العقلاء الحكماء بخلافه . وإن شئت التوضيح فلاحظ المباح العقلي هل يصحّ أن يحكم الشارع بوجوبه أو حرمته أو لا يصحّ ؟ وقس عليه البواقي . فنقول : إنّ بعد ما أدرك العقل جهات الفعل ولم يحكم بوجوبه أو حرمته أو استحبابه أو كراهته وحكم بإباحته ، فإيجاب الشارع الحكيم له لا يخلو عن وجوه : إمّا لحسن فيه قبل الأمر والمفروض خلافه . أو لحسن فيه بعد الأمر على وجه يتفرّع عليه التكليف ، فالأمر فيه محقّق لعنوان حسن مطلوب حقيقة هو مأمور به واقعا كما في الأوامر التعبّديّة كالصلاة والزكاة ، فإنّ بعد الأمر يحصل عنوان حسن غير الامتثال هو يصير مأمورا به . وأمّا حسن الامتثال فلا يتفرّع عليه التكليف بل الامتثال يتفرّع عليه ، فلا يصلح وجها لتعلّق التكليف بالفعل . وإمّا الابتلاء « 1 » . . .
--> ( 1 ) عطف على قوله : إمّا لحسن فيه . ولا يخفى عدم ارتباط قوله : « كما أورده القوشجي . . . » بما قبله ، ولذا أفرزناه عنه ، والظاهر - بل المقطوع - سقوط بعض الكلمات ، والكلمات الآتية أيضا لا تخلو عن تشويش .