الشيخ الأنصاري
343
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الاختيار ، فإنكار كون تلك الجهات المدركة لنا في الأفعال التي تستقلّ عقولنا بأحكامها يشبه أن يكون سفسطة في سفسطة ! فإنّ المفروض استقلال العقل بإدراك الحكم في البعض . ثمّ اعلم ، أنّ معنى قولهم : « إنّ حكم العقل بوجوب شيء أو حرمته ممّا يمكن أن يتوصّل به إلى الحكم الشرعي » أنّه يمكن أن يجعل دليلا للحكم الشرعي ، فإنّ حكم العقل باستحقاق فاعل الإحسان جزاء الخير بمنزلة كبرى كلّيّة لخصوص حكم الشارع ، بمعنى إرادته ورضاه وطلبه للإحسان ، وإن كان إطلاق الحكم على هذا المعنى مجازا عندهم كما لا يخفى . ومن هنا يلوح ضعف ما أفاده المحقّق القمّي رحمه اللّه في تحرير العنوان من قوله : « كما تبيّن عندنا معاشر الإماميّة تبعا لأكثر العقلاء : أنّ العقل يدرك الحسن والقبح - إلى قوله - كذلك من الواضح : أنّه يدرك أنّ بعض هذه الأفعال ممّا لا يرضى بتركه - إلى أن قال - وما توهّمه بعض المتأخّرين : من أنّ حكم العقل محض استحقاق المدح والذمّ ، فهو مبني على الغفلة عن مراد القوم وحسبان أنّ حكم العقل إنّما هو الذي ذكروه في مبحث إدراك العقل » « 1 » . ووجه الضعف أمران : أحدهما : حسبانه تعدد النزاع وقد علمت أن كلام الأكثرين يشعر بخلافه . الثاني : أنّه على ما أفاده فلا معنى لدليليّة حكم العقل لحكم الشرع ، بل العقل تارة يدرك الحسن والقبح بمعنى المدح والذمّ ، وأخرى يدرك الثواب والعقاب بمعنى أنّه يدرك أنّه ممّا يرضى اللّه تعالى بفعله أو لا يرضى به ،
--> ( 1 ) القوانين 2 : 2 ، الباب السادس ، المقصد الرابع ، القانون الأوّل .