الشيخ الأنصاري

344

مطارح الأنظار ( ط . ج )

فلا يتصوّر النزاع في ذلك إلّا ممّن ينكر حجّيّة الإدراكات القطعيّة العقليّة ، والمفروض : أنّ العقل مذكور في عداد الأدلّة والمسألة أصوليّة ، إذ المقصود فيها إثبات دليليّة العقل للحكم الشرعي . وبالجملة ، فما أفاده لا يكون دليلا للحكم الشرعي . ولعلّه إنّما أخذ ذلك من كلام المحقّق اللاهيجي ، حيث قال : « إنّ العقل رسول في الباطن ، كما أنّ الرسول عقل في الظاهر » « 1 » فإنّ المستفاد من كلماته في موارد عديدة : أنّ العقل لسان الشرع وطالب من قبله ، كما أنّ الرسول في الظاهر مبيّن أحكامه . وكيف كان ، فلا وجه لما ذكره أيضا ، إلّا أن يكون ذلك منه لبيان مقام « 2 » آخر غير دلالة العقل على حكم الشرع كما هو « 3 » الكلام في المسألة الأصوليّة المعبّر عنها بقولنا : « كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع » [ المراد من قضيّة « كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع » ] واعلم أنّ هذه القضيّة تحتمل وجوها : أحدها : أن يراد منها : أنّ كلّ ما حكم به العقل حكم بمثله الشرع ، وهذا يلائم قولهم : « إنّ العقل والشرع متطابقان » فإنّه ظاهر في تعدّد الحكمين « 4 » وتغايرهما ، من جهة أنّ أحد الحكمين شرعي والآخر عقلي إرشادي ، وعلى هذا المعنى ففي الموارد التي استقلّ بها العقل حكمان وحاكمان . وثانيها : أن يراد منها : كلّ ما حكم به العقل حكم بعينه الشرع ، وبعبارة

--> ( 1 ) گوهر مراد : 247 . ( 2 ) في ( ش ) بدل « مقام » : « حكم » . ( 3 ) في ( ش ) بدل « هو » : « مرّ » . ( 4 ) في ( ط ) زيادة : « وتطابقهما » .