الشيخ الأنصاري
342
مطارح الأنظار ( ط . ج )
قلنا : لا نسلّم انحصار الكبيرة فيما ذكر ، فإنّها أعمّ عندنا من ذلك وممّا حكم العقل بحرمته على الوجه المعهود . الثاني « 1 » : أنّ ما أفاده في دفع ما أورد على نفسه - من عدم مجال للإنكار بعد ما قطع العقل بالحكم بالنظر والتأمّل في جواز التعبّد بأمثال هذه الإدراكات العقليّة القطعيّة أو الظنّيّة - ممّا لا يبتني على أساس ولا له بما أورده مساس ، حيث قد فرغنا عن حجّيّة العلم المرآتي في محلّه على وجه ظهر عدم معقوليّة التخصيص بطريق دون آخر ، فليراجع ثمّة . الثالث : أنّ ما أفاده من أنّ « 2 » الجهات المدركة في المستقلّات العقليّة ليست علّة تامّة فممّا لا يصغى إليه بعد موافقة الوجدان ، فإنّ الجهة المدركة « 3 » في الإحسان والظلم الآمرة في الأوّل والناهية في الثاني بحسب وجداننا في حال العلم هي العلّة التامّة ، وأمّا جواز تبدّل العلم جهلا فهو أمر خارج عمّا نحن فيه ، إذ ليس الاحتمال - هذا - للعالم ، والمحتمل لغيرها لا علم له ، فيخرج عمّا نحن بصدده . ويشعر بذلك ما أفاده الشيخ في العدّة في مباحث النسخ : من أنّ حكم الشارع إنّما هو كاشف عن الصفات ، لا أنّه به يحصل الوجوب « 4 » ؛ ومن هنا تمسّك الأشعري بعدم كونه حينئذ في جعل الأحكام مختارا ، بل لا بدّ وأن يكون موجبا . وبذلك يشعر ما أجاب عنهم أصحابنا : بأنّ انتفاء القبيح لصارف لا ينافي
--> ( 1 ) من وجوه النظر فيما أفاده السيّد ، راجع الصفحة : 338 . ( 2 ) لم يرد « أنّ » في ( ش ) . ( 3 ) لم ترد عبارة « في المستقلّات - إلى - المدركة » في ( ش ) . ( 4 ) لم نعثر عليه بعينه ، انظر العدّة : 409 - 505 ، الفصل 2 من فصول النسخ .