الشيخ الأنصاري
328
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ليس ممّا يتعلّق به حكم شرعي حتّى يتوصّل بالحكم العقلي إلى الحكم الشرعي كما في أفعال العباد ، فإنّ من قبح الظلم وحسن ردّ الوديعة يستكشف الحكم الشرعيّ في حقّهم ، وذلك ظاهر لا سترة عليه . ثم اعلم أنّ المعروف بين من تقدّم على الفاضل التوني اكتفاؤهم عن هذا العنوان بعنوان « مسألة إثبات إدراك العقل للحسن والقبح » وأوّل من جعل هذا المبحث عنوانا آخر هو الفاضل المذكور « 1 » ، ولعلّه أخذه من كلام الفاضل الزركشي « 2 » حيث التزم بالحكم العقلي ونفي الملازمة بينه وبين الحكم الشرعيّ ، إلّا أنّه تبعه في ذلك جماعة ممّن تأخّر عنه . ولكن التحقيق : أنّ البحث الأوّل على ما يستفاد من عناوينهم للمبحث وإقامة الأدلّة من الطرفين وثمرات المسألة بين الفريقين مغن عن العنوان الثاني . وتوضيح ذلك يتوقّف على ذكر كلمات من تعرّض لها من أصحابنا ومخالفينا في الموارد الثلاثة . أمّا كلمات أصحابنا في أوّل المقامات : فمنها : ما ذكره الفاضل المحقّق اللاهيجي في رسالته الفارسيّة المسمّاة ب « گوهر مراد » حيث فسّر الحسن في محلّ النزاع ب : « جزاء الخير » ، والقبح ب : « جزاء الشرّ » ، لكن إذا أضيف إلى اللّه تعالى يكون الأوّل ثوابا - لعدم كون جزاء الخير منه إلّا الثواب - والثاني عقابا « 3 » .
--> ( 1 ) الوافية : 171 . ( 2 ) لا يوجد لدينا كتابه . ( 3 ) گوهر مراد : 244 .