الشيخ الأنصاري
285
مطارح الأنظار ( ط . ج )
المقام الخامس : فيما إذا كانا مختلفين ، بأن كان المطلق مثبتا والمقيّد منفيّا ، فإمّا أن يكون النفي في المنفيّ واردا على الحكم كقولك : « يجب عتق الرقبة » و « لا يجب عتق الرقبة المؤمنة » « 1 » وإمّا أن يكون واردا على المحكوم به كقولك : [ يجب عتق الرقبة ويجب عدم عتق الرقبة المؤمنة إذا كان النفي والإثبات مستفادين من نفس الحكم ، كقولك : ] « 2 » « أعتق رقبة » و « لا تعتق رقبة مؤمنة » مثلا . فعلى الأوّل : إن استظهرنا أنّ وجوب المنفيّ هو مطلق الوجوب الشامل للوجوب العيني والتخييري الشرعي والعقلي ، فلا بدّ من التقييد كما هو ظاهر . وإن لم نستظهر ذلك فلا داعي على التقييد ؛ لانّ الواجب حقيقة هو المطلق وإن كان هو عين المقيّد في وجه ، لكن يمكن أن يقال : إنّه ممّا لم يتعلّق به الأمر بخصوصه فلا منافاة فلا يجب التقييد . وعلى الأخيرين : سواء كان العموم والخصوص بين نفس الفعلين مع قطع النظر عن متعلّقهما أو كان بين المتعلّقين - كما فيما نحن فيه - فإن قلنا بأنّ النهي « 3 » يقتضي الفساد فلا بدّ من التقييد ، لدلالته على عدم حصول الإجزاء بالإتيان بالمقيّد ، فيقدّم على ما أفاده الأمر بالمطلق من حيث عدم البيان ؛ لأنّه بيان . وإن قلنا بعدم الاقتضاء فعلى القول بعدم جواز اجتماع الأمر والنهي يجب التقييد « 4 » ، وعلى القول بالجواز لا داعي على التقييد ويجزي الإتيان بالمقيّد عن الأمر الوارد
--> ( 1 ) في ( ق ) بدل « المؤمنة » : « الكافرة » . وهكذا فيما يأتي من المثالين . ( 2 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في ( ش ) . ( 3 ) في ( ش ) و ( ع ) والمطبوع : « النفي » . ( 4 ) في ( ق ) زيادة : « أيضا » .