الشيخ الأنصاري

225

مطارح الأنظار ( ط . ج )

نظير استكشاف عدم كون النحويّ عالما على تقدير الشكّ فيه من عموم « أكرم العلماء » بعد القطع بعدم وجوب إكرام النحويّ . اللهم إلّا أن يدّعى القطع بصدق المخالفة في المقام ، والإنصاف أنّه في غير محلّه . ويؤيّد ما ذكرناه من عدم صدق المخالفة أنّ المشايخ الراوين لهذه الأخبار هم الذين رووا الأخبار المخالفة على التوجيه المذكور ، وكيف يتصوّر مع إكثارهم في هذه الرواية ؟ والحاصل أنّه لا ينبغي التوقّف في العمل بالأخبار المخالفة لعموم الكتاب في زماننا هذا ، لاستلزامه حدوث شرع جديد ، كما لا يخفى على من تدرّب . فلا بدّ من حمل تلك الأخبار على الأخبار المخالفة على وجه المباينة . ولا ينافي قلّتها في زماننا ؛ لأنّ جوامع الأخبار الموجودة عندنا إنّما هو بعد التهذيب ، فلعلّها كانت كثيرة في تلك الأزمنة قبل التهذيب . لا يقال : إنّه لا داعي إلى جعل الأخبار المباينة ، للعلم بكذبها ، فلا يقع بها التدليس المقصود من دسّ الكذّابين . لأنّا نقول : لا ينحصر الداعي في التدليس ، بل يحتمل أن يقصد بالجعل الإبطال وإسناد الأباطيل إليه ، كما يومئ إليه جملة من الأخبار « 1 » على ما لا يخفى على المتتبّع فيها . أو يحمل « 2 » على الأخبار الواردة في مسائل أصول الدين ، كأخبار الغلوّ والجبر والتجسيم والتشبيه ، ونحو ذلك من الأمور المعلومة بنصّ الكتاب الموافق للسنّة السنيّة والملّة المحمّدية صلّى اللّه عليه وآله على صادعها ألف سلام وتحيّة .

--> ( 1 ) انظر الوسائل 18 : 75 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي وغيره . ( 2 ) عطف على قوله : « فلا بدّ من حمل تلك الأخبار » .