الشيخ الأنصاري
226
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وبالجملة ، فعلمنا بصدور الأخبار المخالفة لا على وجه التباين واعتبارها إنّما يمنعنا عن الأخذ بظواهر هذه الأخبار لو سلّم ظهور صدق المخالفة على ذلك . وممّا ذكرنا يظهر ضعف القول بالوقف ، كما يظهر من الوافية حيث استند فيه إلى أنّ العامّ الكتابيّ غير ظاهر المراد والحجّيّة ، وكذا الخبر المخالف لعموم الكتاب مشكوك في اعتباره « 1 » . ووجه الضعف : أنّه لا وجه لكلتا مقدّمتيه . أمّا الأولى : فلأنّ أصالة الحقيقة في الكتاب إنّما يجب الأخذ بها ما لم يدلّ دليل معتبر على خلافها ، والمفروض في كلامه عدم اعتبار الخبر في قبالها . وأمّا الثانية : فلأنّه لا وجه للشكّ في اعتبار الخبر في قبال العامّ ، كيف ! وهو الذي حاول إثبات حجّيّة الخبر بما أشرنا إليه فيما عوّلنا عليه في إثبات الجواز : من أنّه لو لم يؤخذ الخبر لزم خروج الأمور الثابتة بالكتاب عن حقيقتها . وهذا أيضا من الشواهد على أنّ النزاع في المسألة إنّما هو مبنيّ على غفلة عمّا هو مركوز في أذهانهم وجرى عليه ديدنهم في الفقه . وأمّا حجّة المفصّل وجوابه فيظهر ممّا ذكرنا ، فتدبّر . واللّه الهادي .
--> ( 1 ) الوافية : 136 و 140 .