الشيخ الأنصاري
173
مطارح الأنظار ( ط . ج )
صحته - إنّما يتمّ في الأوّل دون الثاني ، لأوله إلى كون العامّ مخصّصا بمجمل ، وقد عرفت الحال فيه فيما تقدّم ، إلّا أنّ ذلك لا يمنع المعترض أيضا ، حيث إنّه ذهب إلى حجّيّة هذا العامّ المخصّص بالمجمل . الثاني أنّه لو وجب الفحص عن المخصّص لوجب الفحص عن قرينة المجاز أيضا ، والتالي باطل ، والملازمة ظاهرة ، حيث إنّه لا فارق . وأجيب - بعد تسليم بطلان التالي - : بشيوع التخصيص وغلبته ، فالفارق موجود . وعورض بأنّ المجاز أيضا شائع حتى قيل بأنّ أكثر ألفاظ العرب مجازات . وأورد عليه بأنّه إغراق ، سلّمنا لكنّه لا يجديهم فيما أرادوا من كون المجاز اللغويّ أكثر من الحقيقة ، لاحتمال المجاز العقليّ ، والاستعارة التمثيليّة ، والمجاز في الإعراب بالحذف والزيادة . أقول : بعد الإحاطة بما قدّمنا لا حاجة إلى إطالة الكلام في إبطال هذه الكلمات ، إذ بدون العلم الإجمالي لا يعقل وجه لطرح الأصل في المقامين ، ومعه لا وجه للأخذ به فيهما ، من غير فرق في ذلك بين الأدلّة الشرعيّة وغيرها من الكلمات المستعملة عندهم في المحاورات ، من غير فرق بين القرائن المعمولة في المجازات اللغويّة أو غيرها . وبذلك يظهر فساد الإيراد الأخير . نعم ، احتمال هذه الوجوه من المجاز يؤيّد ما ذهب إليه ابن جنّي : من أنّ أكثر كلام العرب مجازات « 1 » ؛ إذ لم يصرّح ولم يظهر منه المجاز في الكلمة ، فتدبّر .
--> ( 1 ) انظر حاشيته المطبوعة ضمن جمع الجوامع 1 : 310 ، ونقله السيّد المجاهد في المفاتيح : 31 عنه وعن جماعة .