الشيخ الأنصاري
174
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الثالث إطلاق ما دلّ من الآيات وغيرها على اعتبار أخبار الآحاد كآية النبأ « 1 » والنفر « 2 » والسؤال « 3 » فإنّ قضيّة إطلاقها وجوب الأخذ بالخبر من دون انتظار أمر آخر من الفحص وغيره . والجواب : أنّ الاعتماد على أخبار الآحاد موقوف على سدّ خلل السند والدلالة وجهة الصدور مع خلوّها عن المعارض ، وقد وضعوا لكلّ واحد من هذه المقامات مقاما وعقدوا بابا على حدة ، والمنعقد للمقام الأوّل هو مسألة حجّيّة الأخبار ، والآيات - على تقدير دلالتها - إنّما يصحّ التمسّك بها فيما إذا كان الشكّ من هذه الجهة . وأمّا إذا شكّ من جهة أخرى فالتعويل على هذه الإطلاقات في دفع الشكّ المذكور ممّا لا وجه له ، فهل ترى أنّه إذا شكّ في جواز الاعتماد على الظنّ الحاصل من أصالة الحقيقة ولو بعد الفحص يصحّ التمسّك بالإطلاق المذكور ؟ فالإنصاف : أنّ الاستدلال المذكور أجنبيّ عن طريقة أهل الاستدلال وإن كان المستدلّ « 4 » بمنزلة ربّهم ! والعجب أنّه يحتمل تفطّنه بذلك حيث أورد على نفسه بقوله : فإن قلت : هذا إنّما يتمّ في نفي اشتراط القطع ، وأمّا اشتراط الظنّ فللخصم أن يدّعي أنّ المعنى أنّ الخبر الذي يفهم المراد منه ظنّا أو قطعا لا يجب التثبّت عند مجيء العادل به ، وأمّا الخبر الذي لا يظنّ بالمراد منه فخارج عن مدلول الآية ومفهومها .
--> ( 1 ) الحجرات : 6 . ( 2 ) التوبة : 122 . ( 3 ) الأنبياء : 7 . ( 4 ) وهو المحقّق الشيرواني في حاشيته على المعالم ، وسيجيء كلامه .