الشيخ الأنصاري

152

مطارح الأنظار ( ط . ج )

فلا بدّ من الأخذ بالمعلوم ، فإن اقتضى العلم الإجمالي ثبوت التكليف في الجميع - كما هو التحقيق في مورد الشبهة المحصورة - فهو وإلّا فلا بدّ من العمل بما يقتضيه الأصول في ذلك المورد . وبالجملة ، فالمراد من نفي الحجّيّة في العامّ المخصّص بالمجمل عدم الأخذ به في القدر الذي لا يمكن الاستكشاف . وأمّا ما يمكن استكشافه تفصيلا كما في قولك : « أكرم العلماء إلّا بعض النحويّين » إذا كان البعض معيّنا عنده كوجوب « 1 » إكرام غير النحويّين ، فلا إشكال عندهم في اعتباره . أو إجمالا كوجوب إكرام بعض النحويّين في المثال المذكور ، ثم الأخذ بما يقتضيه القواعد المقرّرة في أمثال المقام : من لزوم الاحتياط في بعض الموارد والتخيير في آخر ، أو الرجوع إلى البراءة كما هو غير خفيّ على أحد . ولا فرق في ذلك بين القول بأنّ العامّ المخصّص حقيقة في الباقي أو مجاز ، فإنّ التكليف التفصيلي ممّا لا يمكن استفادته منه ، والإجمالي ما « 2 » لا مانع من استفادته ، لما قرّرنا : من أنّ المجاز في العامّ المخصّص ليس على حدّ سائر المجازات التي على تقدير تعذّر الحقيقة وتعدّدها يصير اللفظ مجملا . وممّا ذكرنا يظهر فساد ما قد يفصّل في المقام - كما في المناهج - من أنّ اختيار الجملة « 3 » فيما إذا كان العامّ المخصّص حقيقة ، وعدمها إذا كان مجازا « 4 » وبيّن الحجيّة على الأوّل بما حاصله يرجع إلى الأخذ بما يستفاد من العامّ على وجه الإجمال ، وعدمها على الثاني بعدم ظهوره في شيء من المراتب المجازية .

--> ( 1 ) في ( ط ) : « وهو وجوب » . ( 2 ) كذا ، والظاهر : ممّا . ( 3 ) كذا ، والصحيح : من اختيار الحجّية . ( 4 ) المناهج : 107 .