الشيخ الأنصاري

153

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وجه الفساد أوّلا : أنّه لم يظهر من القائل بالإجمال نفي الحكم الإجمالي المستفاد من الخطاب المجمل ، كيف وقد وضعوا لذلك بابا على حدة . وثانيا : أنّه على تقدير المجازيّة أيضا يجب الأخذ بما هو المعلوم إجمالا ، لما عرفت من الفرق بين المجاز اللازم في المقام على تقدير « 1 » المجازية وبين غيره ، كما أشرنا إليه . ثمّ إنّ في كلامه مواقع للنظر يطّلع عليها الخبير بموارد الكلام ، ومن أراد الاطّلاع فعليه الرجوع إليه ، ونحن لا نطيل الكلام بذكره ، فراجعه . ثم اعلم أنّ الإجمال على قسمين : أحدهما : أن يكون المراد مردّدا بين المتباينين ، كقولك : « أكرم العلماء إلّا زيدا » مع اشتراكه بين آحاد من العامّ . الثاني : أن يكون مردّدا بين الأقل والأكثر وهو على قسمين : أحدهما : أن يكون الأقلّ داخلا في الأكثر ويكون دخوله في الباقي معلوما كقولك : « أكرم العلماء العدول » وشكّ في العدالة هل هي الملكة أو حسن الظاهر ؟ فصاحب الملكة دخوله في المقام معلوم . أو يكون دخوله في المخصّص معلوما كقولك : « أكرم العلماء ولا تكرّم الفسّاق منهم » وشكّ في معنى الفاسق هل هو مرتكب الكبائر فقط أو يعمّه ومرتكب الصغائر فمرتكب الكبائر دخوله في المخصّص قطعي والشكّ إنّما هو في الزائد . الثاني : أن لا يكون الأقلّ داخلا تحت الأكثر ، كقولك : « أكرم العلماء إلّا الزيدين » وتردّد الأمر بين أن يراد من المخصّص فردان من العلماء لتسمية كلّ منهما زيدا أو فردا واحدا مسمّى بزيدين .

--> ( 1 ) في ( ع ) : « تقرير » .