الشيخ الأنصاري

151

مطارح الأنظار ( ط . ج )

هداية [ - تسرية إجمال المخصّص إلى العام ] إجمال المخصّص يسري إلى العامّ فيوجب إجماله عند أكثر المحقّقين ، بل نفى الخلاف فيه جماعة « 1 » وادّعى بعضهم الإجماع صريحا « 2 » . وينبغي أن يكون مرادهم من سراية الإجمال أنّه لا يؤخذ بعمومه كما يؤخذ به فيما إذا لم يكن مجملا ، وليس مرادهم سقوطه عن الاعتبار بالمرّة فلا يستفاد منه شيء بوجه من الوجوه ، ولعلّه يشعر بذلك تصريح جماعة بسقوطه من جهة إجماله « 3 » ، فلو كان مبيّنا من جهة أخرى يلزم الأخذ ، لوجود المقتضي وانتفاء المانع . ولا فرق في جهة البيان بين أن يكون المبيّن أمرا معلوما من جميع الجهات كما إذا قيل : « اقتلوا الكفّار إلّا بعض اليهود » فإنّ غير اليهود ممّا يجب الأخذ فيه بعموم العامّ فيهم من دون حاجة إلى أمر آخر - كما في جميع العمومات والمطلقات - وبين أن يكون المبيّن أمرا مجملا كأن يعلم بالتكليف مجملا في مورد العامّ ، كما إذا قيل : « يجب الاجتناب من هذه الآنية إلّا بعضها » فإنّه صريح في ثبوت التكليف إجمالا فيها وإن لم يعلم المكلّف به شخصا ،

--> ( 1 ) مثل المحقّق القمّي في القوانين 1 : 265 ، وصاحب الفصول في الفصول : 199 ، والكلباسي في الإشارات ، الورقة : 54 ، والقزويني في ضوابط الأصول : 211 . ( 2 ) ادّعاه الكلباسي في الإشارات . ( 3 ) صرّح به المحقّق القمّي في القوانين ، ومثله صاحب الفصول والضوابط .