الشيخ الأنصاري

143

مطارح الأنظار ( ط . ج )

هداية [ - صحة التعويل على العام عند عروض الاشتباه في أفراد المخصص لو لم يؤخذ عنوانا ] إذا علم تخصيص العامّ بما لم يؤخذ عنوانا في موضوع الحكم ، فالحقّ صحّة التعويل عليه عند الشكّ في فرد أنّه من أيّهما . ويمكن استيناسه من مذاق العلماء في جملة من الموارد أيضا . ومثال ذلك : ما إذا قال المولى : « أكرم العلماء » وعلمنا من نفسه ومن تعبيره وتخصيصه للعامّ أنّه لا يريد إكرام الفاسق ، فإنّه إذا شكّ في زيد هل هو فاسق أو لا يجب تحكيم العامّ فيه والقول بوجوب إكرامه . وتحقيق القول : أنّ التخصيص تارة يوجب تعدّد الموضوعين وتنويعهما ، كالعالم الفاسق والعالم الغير الفاسق مثلا . وأخرى لا يوجب ذلك ، كما إذا لم يعتبر المتكلّم صفة في موضوع الحكم غير ما أخذه عنوانا في العامّ وإن علمنا بأنّه لو فرض في أفراد العامّ من هو فاسق لا يريد إكرامه . فعلى الأوّل : لا وجه لتحكيم العام ، لما عرفت في الهداية السابقة ، وأغلب ما يكون ذلك إنّما هو في التخصيصات اللفظيّة . وعلى الثاني : يجب تحكيم العامّ وأغلب ما يكون ذلك إنّما هو في التخصيصات اللبيّة . والذي يقضي بذلك أمران : الأوّل : أنّه لا إشكال في أنّه يجب ترتيب الحكم فيما لو علمنا بعدم ما هو المخصّص واقعا ، وكذا فيما لو شكّ فيه لملازمته لأصل موضوعيّ به يرتفع الشكّ ، وهو أصالة عدم كونه فاسقا . ولا يرد فيه ما أوردناه في القسم الأوّل : من أنّه بدون الحالة السابقة لا دليل على اعتبار الأصل ومعها يخرج عن عنوان البحث .