الشيخ الأنصاري
144
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وتوضيحه : أنّ أصالة عدم وجود الفاسق الأزلي يكفي في المقام بعد إحراز عنوان العامّ في الفرد المشكوك ، ولا يكفي في القسم الأوّل ، لأنّ مجرّد عدم إحراز وجود الفاسق بالأصل لا يجوب إحراز ما هو الموضوع في الحكم من عنوان العامّ مع ما هو ضدّ لعنوان المخصّص . وفيه أوّلا : إن أريد من استصحاب عدم الفاسق إثبات أنّ المشكوك ليس فاسقا ، فهو ممّا لا تعويل عليه . وإن أريد استصحابه بدون ذلك فالشكّ في محلّه ، فلا وجه في تحكيم العامّ فيه . وإن أريد استصحاب عدم الفسق في هذا المشكوك الخاصّ ، ففيه أنّ هذا الفرد متى يكون لا فاسقا حتى يستصحب ؟ وثانيا : أنّ الحكم في القسم الأوّل ربما يترتّب على نفس عدم الفاسق ، كما إذا قيل : « أكرم العلماء العدول » مضافا إلى أنّ هذا الوجه لو تمّ لم يكن تحكيما للعامّ كما هو المراد ، بل لو قيل : إنّ العامّ أيضا مجمل في المقام لم يكن كذبا . الثاني : أنّ الرجوع إلى العامّ في المقام يوجب رفع الشكّ الموضوعي المفروض في المشكوك . بيان ذلك : أنّ التعبير بالعموم من دون أخذ عنوان آخر يكشف من أنّ المتكلّم لا يرى في أفراد ذلك العامّ ما يصلح لمعارضة العامّ ، وإلّا كان عليه التخصيص بغيره ، فالخطاب المنفصل لبيان الحكم إنّما يستفاد منه بيان الموضوع أيضا ولو بملاحظة أصالة عدم التخصيص ، وكلّ من يجب إكرامه ليس بفاسق ، لما قد فرضنا أنّ المولى لا يريد إكرام الفاسق ، فينتج أنّ زيدا ليس بفاسق ، فالتمسّك بالعامّ لا يحتاج إلى رفع الشكّ ، بل بالعموم يستكشف واقع المشكوك فيه ، ومن هذا القبيل التمسّك بعموم لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 1 » لعصمة
--> ( 1 ) البقرة : 124 .